محل التصديق لمقدّمات وقرائن وصارت « 1 » دلالته في ذلك آكد من دلالة التصديق ؛ ولم يجز أن يقال إن التصديق إنما دل لسبق المواضعة فيه ، فالمعجز يجب أن لا يدل . وبمثل ذلك يبطل ما ذكرته ؛ وذلك لأن اختيار ما عنده يعلم هذا الفاعل أن المكلف المتمكن من الصلاح والفساد على وجه لولاه لكان سيفعل / الصلاح ، يقتضي تعلق هذا الفعل ( ) « 2 » ولا يجوز بدعوة المدّعى ، فيتميز ذلك في حكم المواضعة عليه ، فيجب أن يدل على هذا الحدّ ، وإن كان قد يقع مثله ممن لا يختص بهذه الصفة من الفاعلين ولا يدل .
فان قال : فيجب لو كان المعلوم من حال زيد أنه إذا فعل واجبا يكفر عنده عمرو أن يقبح ذلك منه ويتغير حاله في وجوبه عليه .
قيل له : قد بينا أنه تعالى لو علم من حال فعل من الأفعال أنه بهذه الصفة لكان لا يكلف من ذلك الفعل مفسدة منه ، فإذن لا يجوز أن يحصل ما سألت عنه في شيء من الواجبات .
فان قال : فلو حصل فيه هذه الصفة ، كيف كان الحكم فيه ؟
قيل له : [ الجواب ] ما بيناه من أنه تعالى كان لا يجمع بين تكليفهما من حيث يؤدّى ذلك إلى فساد يقع ؛ ولا يصح المنع منه لكونه صلاحا لفاعله ؛ فإما أن يكلّف من ذلك صلاح له فقط ، أو يكلّف من ذلك فساد في تكليفه ويمنع من دخول هذا الفعل على وجه يكون فسادا .
فان قال : أرأيتم لو أن من وجب عليه ذلك لم يعلم أنه مفسدة لغيره ، أكان يقبح ذلك منه ؟
هامش
( 1 ) في الأصل وصار .
( 2 ) مطموس .