إلى التمسك بالإيمان لدفع القتل عن نفسه ، ومع ذلك فقد كلف ذلك ، وصار عرض القتل عليه لطفا ، وذلك يبطل ما ذكرتم . وكذلك المسألة عليكم في أكثر الحدود التي هذا حالها ، وكذلك القول في عرض الشهادتين على الكافر ؟
قيل له : إن الّذي بيناه أن مع الإلجاء زوال التكليف ، وقد دل عليه العقل ، وقد بينا القول فيه في أبواب التكليف من قبل ، فلا يجوز أن يعترضه فساد .
وإنما يجب فيما يحل محل ما سألت عنه أن ينظر فيه ؛ وإن دخل في بعضه الإلجاء حكم بأن التكليف لا يتناوله ، ويخلص عما يتناوله التكليف . وإن صح في جميعه أنه لا مدخل للإلجاء فيه ، تبين زوال الاعتراض به .
وقد علمنا أن الممسك بالديات يعتقد أن تمسكه بها يؤدّيه إلى نعيم الأبد ، فلا يمتنع أن لا يحصل بخوف القتل ملجأ إلى مفارقتها « 1 » . وهذا بين من حال المؤمن المستبصر الّذي يقع في يد الكفار ، ومتى عرضوا عليه الكفر أو القتل أنه يرى التمسك بدينه أنفع له . فلا يكون عرضهم ما عرضوا / عليه مخرجا له عن حدّ الاختيار ، ولا ( ) « 2 » الإلجاء والاستفساد وإن كان فاسدا . فقد يحل عند المعتقد محل العلم عند العالم في هذا الوجه ، فلا يصح القطع به ، والمرتدّ الّذي عرّض للقتل إذا هو دام على ارتداده على أنه ملجأ إلى مفارقة الارتداد ؛ بل متى فارقه لم يمتنع أن يستحق به الثواب . وكذلك القول في سائر ما سألت عنه . وبمثل هذا يبطل قول من يدّعى المناقضة في ذلك ، وفي قوله تعالى :
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ
، وقال كيف يجوز نفى الإكراه فيه مع أنكم توجبون القتل عليه إن لم يتمسك بذلك ؟ .
هامش
( 1 ) يريد فيجوز ألا يلجأ الإنسان إلى مفارقة دينية خوفا من القتل .
( 2 ) مطموس .