ولهذه الجملة قال شيوخنا : إذا علم من حاله أنه لو كلف الصلاة بعد تكليف الصوم « 1 » عصى فيه ، ولو لم يكلف لأطاع في الصوم ؛ إنه لا يحسن ، وقد سبق تكليف الصوم ، أن يكلّف بالصلاة . فأما إن كان المعلوم أنه كان يعصى في الصوم على كل حال أو يطيع فيه على كل حال ، فتكليف الصلاة يحسن سواء عصى فيها أو أطاع ؛ لأنه إذا عصى فيها فلأنه « 2 » تمكين من المفسدة ، لا أنه استفساد فيها .
ولهذه الجملة قال شيوخنا : لو علم من حاله أنه متى كلف خمسة من الطاعات أطاع فيها ، وإن كلف خمسة سواها عصى في الأولى « 3 » ، إنه يقبح تكليف الثانية .
وإن علم أنه يعصى في الثانية دون / الأولى لا يقبح ذلك . فإن علم من حال كل واحدة من الخمستين أنه كان يطيع فيه بانفراده ، ومتى جمع بينهما عصى في الأمرين ؛ لم يحسن منه تعالى الجمع بين التكليفين ، وحسن منه أن يفرد كل فريق منهما . فأما قول من جوّز في تكليف الشرعيات أن يحسن من حيث كانت عقوبة أو للثواب فقط ، لا من حيث كانت لطفا ، فسنبينه في باب النبوّات .
وكما لا يجوز في الكل « 4 » أن يكون عقوبة ، فكذلك لا يجوز في بعضه ، لأن العلة في الجميع واحدة ، وهي ما قدمناه من أنه تعالى إنما يلزم الشاق « 5 » للمنفعة ، فلا بد من أن يكون له وجه وجوب . فلا يجوز أن يجب على زيد عقاب نفسه ، ولا يجوز أيضا أن يستحق على ذلك ثوابا ، لو صح أن يجب عليه أو يحسن منه . وكل ذلك يوجب أن يتأول ما يتعلقون به نحو قوله تعالى : «
فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ
« 6 » » إلى ما شاكله . على أن المراد أن عنده حسن التكليف لوجه من الوجوه .
هامش
( 1 ) في الأصل : « في الصوم » .
( 2 ) أي التكليف .
( 3 ) في الأصل : « الأوله » .
( 4 ) أي كل تكاليف الشرعيات .
( 5 ) أي الأمر أو التكليف الشاق .
( 6 ) قرآن 4 / 158 .