Skip to main content

المغني في أبواب التوحيد والعدل — Page 220

Contributors:

P.220

فصل في أنه لا مانع يمنع المكلف من فعل المعرفة

يبين ذلك أن المنع من الفعل لا يكون الا بضد أو بما يجرى مجراه أو بتغير حال المحل أو الآلة . وقد علمنا زوال ذلك أجمع عن المكلف ، فيجب إذا كان قادرا على المعرفة أن يتمكن من فعلها ، لأن من حق القادر على الشيء أن يتمكن من فعله إذا زالت الموانع . فان قيل : ما أنكرتم أن هناك منعا من المعرفة ، لأنه تعالى يخلق في المكلّف العلوم الضرورية / فيمنعه ذلك عن فعل المعرفة من حيث يمتنع عليه فعل النظر . لأنه قد ثبت أنه لا يصح من الناظر أن ينظر فيما هو عارف به . قيل له : انا قد دللنا في صدر هذا الكتاب على أن المعرفة بالديانات لا تكون ضرورية وانما تحصل للمكلف على جهة الاكتساب ، وذلك يبطل ما سألت عنه . وبعد ، فان الشيء لا يمنع من فعل مثله وانما يمنع من فعل ضده ؛ فكيف يقال : ان المعرفة الضرورية يمنع الانسان من فعل مثلها ؟ ويجب لو صح ما سألت عنه أن يتمكن من فعل المعرفة من غير نظر بأن يفعلها حالا بعد حال بنفس المعلوم الّذي يعلمه ضرورة ، فلا يكون هناك منع وان كانت الدواعي تصرفه عن فعلها لحصول العلم الضروري فيه بذلك الأمر ، على ما بيناه من حيث لا يجد العارف لنفسه مزية فيما يعرفه بكثرة المعارف وقلتها . وهذا المنع مما ذكره في المنع .