تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
ذلك ، وأن يفارق منافاة البياض الواحد للأجزاء الكثيرة من السواد في ذلك المحلّ ، قيل له : إن المحلّ لا صفة له لوجود السواد فيه ، حتى يقال : إنه يستحيل أن يحصل على هاتين الصفتين . ومتى قلنا : إن المحلّ يستحيل كونه أسود أبيض في حال واحدة فالمراد بذلك أن يستحيل وجود السواد والبياض لتضادّهما . وإنما يمكن ما قاله من الاعتبار فيما يتضادّ على الحىّ لأنه يوجب له أحوالا لا يصحّ أن يعتبر فيها معنى التضادّ ، وإذا صحّ ذلك في السواد والبياضين علم أنهما يتضادّان وإن لم يؤدّ ذلك إلى ما قاله . فيجب جواز مثله في الفناء أن يضاد الجوهر وإن لم يؤد إلى ما قاله وإذا صحّ ذلك فلا فرق بين القول بأن السواد الواحد ينافي أحد البياضين في المحل دون الآخر ، وبين القول بأن الفناء الواحد يضادّ أحد الجوهرين دون الآخر ، في أن القول بذلك في الموضعين جميعا يؤدّى إلى وجود الشيء مع ضدّه لا إلى شيء سواه ، وهذا محال . ويبطل بذلك قول من قال : إذا كان وجود جوهر مع عدم آخر والقول بأن الفناء يضادّ أحدهما دون الآخر لا يؤدّى إلا إليه فيجب صحته ؛ لأن / السواد الموجود في المحل الواحد قد يجوز وجود جزء منه مع عدم الآخر من الأجزاء ، وإن لم يجز أن يطرأ البياض فينافى أحدهما دون الآخر ؛ لأن صحة ذلك في الابتداء لا يوجب اجتماع الضدّين ، وصحّته على طريقة المنافاة توجب ذلك . وما قدّمناه يسقط قول من يقول : متى لم يصفوه - تعالى - بالقدرة على أن ينفى جسما دون جسم فقد عجّزتموه ؛ لأن الواجب فيما هذا حاله أوّلا أن ينظر فيه ، فإن صحّ حصوله في نفسه وصف القادر بالقدرة عليه ، وإن استحال في نفسه لم يوصف بذلك ، ولم يعدّ تعجيزا ؛ كما لا يقتضي القول بأنه - تعالى - لا يصحّ أن يفنى أحد أجزاء السواد عن المحلّ الواحد دون غيره ؛ فالتعجيز لما كان الشيء في نفسه مستحيلا فكذلك ما قدّمناه . فأمّا قول من قال : إذا جاز غيبة جوهر مع حضور آخر وإن لم يتناف ذلك وإن رجع ذلك إلى فناء يضادّه فساقط ؛ لأن الّذي جاز ذلك له في الغيبة والحضور هو أن الجوهر في