فصل في أن المريد لا يكون مريدا بالإرادة لأنه فعلها
قد بيّنا من قبل أنّ للمريد منا « 1 » بكونه مريدا حالا وحكما « 2 » ، وأنّ العلم بأنه كذلك غير العلم بالإرادة « 3 » ، فيجب أن لا يكون مريدا بها لأنه فعلها ، لأن الفاعل ليس له بكونه فاعلا حال ، لأنه لو كان له حال بكونه فاعلا ، لوجب كونها معقولة . وفي علمنا بأنّ الفاعل متى علم وجود مقدوره من جهته ، علم فاعلا ، دلالة على فساد هذا القول . على أنه كان يجب أن يستحيل كونه فاعلا للضدين في حال واحدة ، لأنه كان يجب أن يوجبا كونه على حالين ضدين ، وذلك يستحيل . ألا ترى أنّ العلم والجهل لما أوجبا كونه على حالين استحال وجودهما جميعا ؛ وفي صحة كونه فاعلا للضدين في حالة واحدة ، دلالة على بطلان هذا القول .
وليس له أن يقول : انما يفعل ضدين في محلين ، نحو أن يحرك احدى يديه ويسكن الأخرى ، وهما متى كانا بهذه الصفة / لا يتضادان في الحقيقة ، وذلك أنهما وان تغاير محلهما ، فيجب من حيث أوجبا كون الجملة الواحدة على حالين ضدين بمنزلتهما لو حلّا في محل واحد ؛ كما نقوله في العلم والجهل فلو كان مريدا بالإرادة لأنه فعلها ، كان « 4 » لا يمتنع أن يفعل الإرادة للشئ والكراهة له على وجه واحد في محلين ؛
هامش
( 1 ) منا : ساقطة من ط
( 2 ) حالا وحكما : حال وحكم ص
( 3 ) بالإرادة : في هامش ص - ظن تفعله الإرادة
( 4 ) كان : لكان ط