قيل له : هذا لا يصح ، لأنك لا تشك في أنه لا يصح أن يريد تعالى ما لم يكن مريدا له ، فكيف يحسن أن يأتي بكلام يقتضي خلافه ؟
وبعد ، فكان يجب أن لا يحسن الاستثناء فيما علمت أن اللّه تعالى قد شاء كونه ، حتى لا يحسن من الرسول صلى اللّه عليه أن يستثنى فيما خبّره اللّه أنه يقع ، ولا ممن عرّف أنه سيفعل بعض الأفعال . وهذا مما ان دفعه تعالى « 1 » ، حل محل دفع حسن الاستثناء على / كل وجه .
ومنها : أنه ان كان انما يحسن الاستثناء للوجه الّذي قالوه ، وهو أنّ كل ما يشاؤه يكون لا محالة ، وما لا يشاؤه لا يكون ، لوجب « 2 » أن يحسن ذلك في المعاصي كحسنه في الطاعات ؛ لأن « 3 » حكم المعاصي عندهم حكم الطاعات في هذا الباب . فإذا لم يحسن أن يقول القائل انه يزنى ويسرق في غد ان شاء اللّه ، وان حسن قوله انه يصلى ، ويحسن ، ويعطى الحق ، غدا ان شاء اللّه ، علم بطلان ما ذهبوا إليه . وسنبين من بعد أن هذا لا يرجع علينا فيما يتأول عليه الاستثناء ؛ ان شاء اللّه « 4 » .
فان قيل : أليس يحسن منكم أن تدعو اللّه بالعافية والصحة ولا يحسن منكم أن تدعوه بالمرض وان كان قد يكون في الصلاح بمنزلة الصحة ، فهلا جوزتم لنا التفرقة بين الأمرين في الاستثناء ؟
قيل له : ان لنا في الصحة نفعا معجلا ، وعلينا في المرض ضرر حاصل « 5 » .
هامش
( 1 ) تعالى ساقطة من ط
( 2 ) لوجب : يوجب ط
( 3 ) لأن : في أن ط
( 4 ) ان شاء اللّه : ساقطة من ص
( 5 ) حاصل : حاضر ط