صحيحا . وإذا ثبت ما قلناه فينا ، وجب القضاء بمثله في القديم تعالى ، وأنه لا يمتنع أن لا يريد الإرادة ، وان وجب أن يريد المرادات . على أنّ في المرادات ما لا يقع على الوجه المقصود الا بالإرادة ، بل ذلك حال أكثرها ، فيجب أن يريدها عز وجل « 1 » لتقع على الوجه المقصود ، وليكون حكمة . وليس كذلك حال الإرادة ، لأنها تكون حكمة لتعلقها بالمراد ، وتعلق الإرادة بما لا يؤثر فيها البتة . فيجب أن يكون وجود ارادتها كعدمه ، كما أنّ وجود إرادة ثانية للمراد كعدمه « 2 » . فلذلك صحّ أن يريد مراداته عز وجل « 1 » ، ولم يجب أن يريد الإرادة . « 4 » ولا يصح عندنا ما أجاب بعضهم به عن هذا السؤال ، وهو قوله ان الإرادة لا يصح أن تراد لأنا . . . « 4 » .
. . . « 3 »
وإذا صحت هذه الجملة لم يجب اثبات إرادات لا نهاية لها ، إذا قلنا إنه تعالى مريد بإرادة محدثة ، لأنه لا يجب أن يريد ارادته ، وما يفعله من المرادات متناه في كل وقت ، فيجب أن يحدث من الإرادات بحسبها .
وانما منعنا أن يحدث علما لنفسه ، ولا يحصل عالما به ، لأنه قد ثبت أنه عالم لنفسه ، وثبت أنّ العلم لا يقع الا من عالم به ؛ وليس كذلك
هامش
( 1 ) عز وجل : تعالى ط
( 2 ) كعدمه : كعدمها ص
( 4 ) ولا يصح . . . لأنها : ساقطة من ط
( 3 ) هنا ابتداء خرم بمقدار ثلاث ورقات في نسخة ص ، وهي الورقات 182 ، 183 ، 184 ، ولم تصور بالفيلم ، وتساوى من أرقامنا المثبتة هاهنا 192 ، 193 ، 194