يزل ، لأنه لو أمر بما فيه صلاح للعباد « 1 » ، بعد ما « 2 » لم يأمر به ، لوجب أن يدل ذلك على البداء ، وألزمهم أن يكون فاعلا لم يزل ، لأنه انما يفعل الفعل لغرض . فإذا كان عالما بما عليه الفعل لم يزل ، فيجب أن يفعله فيما لم يزل ، والا دل ذلك على البداء على طريقتهم .
فان قالوا : لا يجب ما ذكرتموه في الفعل والأمر ، لأنه تعالى كان مريدا له قبل فعله ، والأمر به ، فلا يوجب حدوثهما البداء .
قيل له : فكذلك لا يجب البداء بحدوث الإرادة ، لأنه كان عالما به قبل أن يريده ويفعله .
وبعد ، فإنه لا يخلو من أن يقول : أنّ ارادته للشئ بعد ما لم يرده بداء ، ولا نرجع بذلك الا إلى كونه بهذه الصفة ، فهذا مما لا نأباه ، وان كنا نمتنع من اجراء هذا الوصف « 3 » عليه . وان قال : انه يدل حدوث الإرادة على حدوث العلم .
قيل له : فيجب أن يكون العالم منا / بما له من النفع في الفعل مريدا له قبل أن يروم ايجاده ، وفي علمنا أنه قد يعلم انتفاعه بما شئنا له في المستقبل ، مثل مأكول وغيره ، ولا يريده الا في حالة ، دلالة على فساد هذا القول .
فان قيل : ألستم تقولون انه لو أراد عز وجل نفس ما كرهه قبل ذلك ، لدل على البداء ، فهلا قلتم انّ ارادته لما لم يرده بهذه المنزلة ؟
هامش
( 1 ) للعباد : ساقطة من ط
( 2 ) ما : أن ط
( 3 ) الوصف : الوجه ط