فقط ، وهذا يوجب كون ذلك السواد نافيا لكل بياض في العالم ، وجد في محل أو لا في محل . ويوجب أن لا يتنافى السواد والبياض على المحل الواحد ، وأن يكون حكم المحل الواحد والمحال المتغايرة في ذلك سواء .
فإذا بطل ذلك لعلمنا أنّ السواد ينفى البياض الّذي يختص بمحله ولا ينفى سواه . ففي ذلك دلالة على بطلان القول بجواز وجوده لا في محل .
ونحن وان قلنا انّ الفناء ينفى الجواهر إذا وجد / لا في محل ، فلسنا نجعل وجوده لا في محل وجها ينافيه عليه ، وانما ينافيه عندنا لوجوده فقط على ما ذكرناه الآن ، وان كنا ربما « 1 » نقول إنه ينافيه لوجوده لا في محل ، لنكشف بذلك مفارقته لما يتضاد على المحل والجملة .
فليس « 2 » لأحد أن يعترض بذلك ما ذكرناه الآن ؛ فإذا صحّ في اللون والكون أنّ وجودهما لا في محل يستحيل ، وجب القضاء بذلك في كل معنى يختص المحل من صوت ، وتأليف ، واعتماد ، وغيرها . فلذلك منعنا من وجود ما يختص المحل لا في محل ، وجوّزنا ذلك في الإرادة .
والجواب عن خامسها : أنه لا يمتنع في الجنس الواحد أن يفترق في حكم لا يرجع إلى جنسه ، وانما يمتنع ذلك في الأحكام الواجبة له لنفسه ، أو لما هو عليه في ذاته . فأما ما عداه فموقوف على الإرادة ، ولذلك جاز في السوادين أن يختص أحدهما بغير محل الآخر ، وأن يختص أحد الكونين بغير القدرة التي يختص بها الآخر ، وصحّ في الاعتقاد « 3 » إذا كان علما ما لا يصح فيه « 3 » إذا كان تقليدا ، أو ان كانا من جنس واحد .
هامش
( 1 ) ربما : انما ط
( 2 ) فليس : وليس ط
( 3 ) إذا كان . . . فيه : ساقطة من ط