على أن ما قدمناه من الدلالة ، على أنه تعالى انما يريد بعض ما يصح كونه مرادا دون بعض ، يوجب كونه مريدا بإرادة محدثة ، لأنها التي تختص بأن يراد بها المراد على طريق التفصيل . ولا يصح أن يراد بها كل المرادات . ولو / كانت قديمة ، لوجب كونها من جنس إرادتنا إذا تعلقت بالمراد على الوجه الّذي تعلقت « 1 » به إرادتنا .
وقد بينا أنه لو كان مريدا لا لعلة ، لم يصح أن يريد شيئا دون شيء .
وكل ذلك يبيّن أنه مريد بإرادة محدثة . على أنّ السمع قد دل على ذلك ، لأنه تعالى قال :
« إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ »
« 2 » .
و « إذا » تفيد الاستقبال ، وذلك يقتضي كونه مريدا بعد أن لم يكن كذلك .
فان قيل : أليس قد قال تعالى « 3 » :
« وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ »
« 4 » فلم يوجب ذلك حدوث العلم ، وان كان لفظة « حتى » لا تدخل الا على « 5 » الاستقبال .
قيل له : ان الأمر وان كان كما ذكرته ، فالدلالة قد دلت على أنه تعالى عالم لنفسه ، وأنه عالم فيما لم يزل ، فصرفنا لذلك هذا الكلام عن ظاهره ، ولم يدل الدليل على أنه تعالى فيما لم يزل مريد ، فلا وجه يوجب صرف هذا الكلام من ظاهره . وسنبيّن أنّ هذه الآية تدل على أنّ كلامه أيضا محدث .
هامش
( 1 ) تعلقت : تعلق ص
( 2 ) النحل 16 / 4
( 3 ) تعالى : ساقطة من ط
( 4 ) محمد 47 / 31
( 5 ) الا على : تحت ص