فصل في بيان ما يحسن من الإرادات وما يقبح منها وما يتصل بذلك
اعلم أنّ إرادة القبيح يجب أن تكون قبيحة ، لأنّ من علم كونها كذلك علم قبحها ، وأنّ فاعلها يستحق الذم ، كما أنّ من علم كون الظلم ظلما علم قبحه « 1 » ، وأنّ فاعله يستحق الذم إذا لم يكن هناك منع .
وانما تلتبس الحال في إرادة ما يعلم قبحه باستدلال . فأمّا ما يعلم قبحه باضطرار ، فالأمر فيه ظاهر . فإذا ثبت أنها انما قبحت لكونها إرادة لقبيح ، فيجب حمل كل إرادة لقبيح عليه . وقد ثبت أن الأمر بالقبيح قبيح ، وأنّ دفع ذلك لا يمكن . فإذا ثبت قبحه ، فما به يصير أمرا بالقبيح من الإرادة يجب كونها قبيحة . فأما إرادة الحسن ، فقد تحسن وتقبح ، فمتى انتفت وجوه القبح عنها كانت حسنة ، ومتى حصل فيها / وجه من وجوه القبح كانت قبيحة . فإذا كانت إرادة لما لا يطيقه المأمور ، فيجب كونها قبيحة ، وان كان « 2 » مرادها لو وقع لكان حسنا ، لأن تكليف ما لا يطاق أصل في القبائح ، والمعتبر فيه بالإرادة لا بالأمر ؛ لأنّ الأمر انما يقبح إذا كان أمرا بما لا يطاق ، لأنه يكشف عن حال الآمر أنه يريد ذلك . فالإرادة هي التكليف ، فيجب أن تكون قبيحة . وكذلك القول في إرادة الحسن ، إذا كانت عبثا ، نحو ما نقوله في الإرادة المتقدمة للمراد ، لو وقعت من اللّه
هامش
( 1 ) علم قبحه : علمه قبيحا ص
( 2 ) كان : ساقطة من ط