وصف بهذه الصفة من حيث كان الظاهر أنه مع المشاهدة لا بد من أن يعلم ما يشاهده ، فصار كالطريق إلى العلم فأجرى عليه ذلك « 1 » .
أما وصفنا له بأنه مشاهد للأشياء بمعنى عالم فمجاز ، لأن العالم بذلك وصف بهذه الصفة من حيث كان الظاهر أنه مع المشاهدة لا بد من أن يعلم ما يشاهده ، فصار كالطريق إلى العلم ، وأجرى عليه .
وأما وصفنا له بأنه مطلع فلا يصح على الحقيقة ، لأن ذلك يفيد الرفعة في المكان والإشراف منه على غيره ، وذلك لا يصح فيه ، جلّ وعزّ . وإنما قيل للعالم بالشيء من ذلك من حيث كان الاطلاع كالطريق للعلم ، فأجرى عليه اسمه مجازا .
ولا يوصف تعالى بأنه حاذق ، لأن الحذق أصله في اللغة القطع ، فيقال :
سكين على الحلق حاذق ، بمعنى قاطع . وإنما قيل إن فلانا حذق هذا الشيء بمعنى أنه قطع على العلم به وفرغ منه ، وذلك يستحيل عليه تعالى .
ولا يوصف بأنه ذكى ، لأن الذكاء هو سرعة تلقن الشيء لحدة القلب ، وذلك يستحيل عليه .
فأما الوصف له تعالى بأنه حافظ فلا يصح ؛ لأن استعمال ذلك في العالم منا بما يصح فيه معه سرده وأداؤه من الكلام هو على معنى المجاز والتشبيه بالحفظ ، الّذي هو / دفع الهلاك والتلف عن الشيء لمّا كان لما « 2 » في داره حافظا ، وصف « 2 » بذلك لأنه يدفع الآفات عنه ، ومن حيث حفظ الشعر وغيره أمكنه أداؤه وثبت له كثبوت المحفوظ في الدار ، أجرى عليه اسمه ؛ وهذا المعنى يستحيل فيه تعالى ؛
پاورقی
( 1 ) وأما . . . ذلك مكرر في م
( 2 ) لما . . . وصف الحافظ لما في داره إنما يوصف خ .