تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجزة القرآنية — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
العلمية التي فاقت الخيال ، ولم تخطر للإنسان يوما على بال ، والتي وجد فيها أصحابها - على ما سنذكره في الإعجاز العلمي - أنهم على أعتاب القرآن ، الذي كان قد سبقهم إليها ، وأخبر عنها ، قبل أن يضع الإنسان اللبنة الأولى في صرح حضارته العلمية الحديثة بقرون طويلة . إن التحدي بالقرآن لم يكن أبدا بالموضوع اللغوي فقط ، بل كان بكل ما في القرآن من إعجاز لغوي ، وغيبي ، وعلمي ، وغير ذلك . فعلى افتراض أن بعض العرب كان قادرا على الإتيان بما يشبه القرآن في أسلوبه ، فأنى له ، بل لكل من في الأرض من إنس وجن أن يأتوا بمثل القرآن في غيوبه وعلومه ؟ على ما سنبينه ونوضحه ؟ . وإني لعلى يقين بأن من قال بالصرفة يوما ما ، لو وجد في عصرنا ، ورأى إعجاز القرآن العلمي والغيبي ، لذهل ، ولعلم أنه حينما قال قالته تلك ، كان في غاية الغفلة والسذاجة والبعد عن الواقع . . . لقد كان الملاحدة يوما ما يتناقلون فيما بينهم أن أحدهم - فيما يزعمون - قد عارض القرآن ، ولما قيل له : لما ذا لا يترنم الناس بكتابك حينما يقرءونه ؟ قال لهم : لم تصقله المحاريب خمسة قرون . . . أي أن الترنم بكتاب اللّه كان لما للقرآن من كثرة التلاوة في المحاريب في الصلاة وغيرها ، مما جعله سهلا على الألسن ، لذيذا في القلوب . . . ولو أن كتابه تردد على ألسنة الناس كما تردد القرآن لاستعذبوه كما استعذبوا القرآن إن هذا الكلام يكون صحيحا لو كان الأمر في التحدي أمر ترنم واستعذاب ، إلا أن التحدي لم يكن بهذا ، وإعجاب الناس بالقرآن قديما وحديثا لم يكن أبدا لهذا ، بل إننا نرى كثيرا من الناس ينكر أن يقرأ القرآن بالألحان . إن إعجاب الناس بكتاب اللّه لما ذكرناه وسنذكره من احتوائه على أنواع وأنواع من الإعجاز التي تفرض على كل من يقف عليها أن يحني أمام القرآن هامته ، ويعلن بين يدي اللّه عجزه وعبوديته .