أو يقال بعد هذا : إن الدواعي التي تدعو إلى المعارضة لم توجد ؟ على ما هو معروف للعامة والخاصة من حمية العرب ، وأنفتهم ، وعدم صبرهم على ما هو دون هذه التحديات بكثير ؟ .
ومتى تتوفر الدواعي إذا لم تتوفر ساعة التحدي . . ؟ ؟ .
ولا سيما أن القرآن لم يكتف بالتحدي في مجال المعارضة فحسب ، بل أثار حفائظ العرب ، واستنفر كل طاقاتهم لتحديه ، وذلك بتسفيهه لأحلامهم ، وتشويهه لمعتقداتهم ، وتغييره لعاداتهم ، ولا يمكن للإنسان أن يستثار أبدا استثارة أقوى وأعنف من استثارته في مجال عقيدته ، عندما تهان ، أو يعتدى عليها .
فكيف يمكن أن يقال : إن بواعث المعارضة لم توجد رغم هذا التحدي لهم ؟ .
إن البواعث بلا ريب قد وجدت ، وكانت كافية لا لإثارة الإنسان العربي فقط ، بل لإثارة كل من قرع سمعه ذلك التحدي الرهيب في أعظم وأبلغ معانيه ، مما أثار الحفائظ ، وأضرم نار الحقد والتحدي عند كل المعارضين لهذا الدين ، والواقع أكبر شاهد على هذا ودليل .
وذلك بإعلان العداء الصريح لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولأصحابه ، من كل من آمن معه ، من وجوه العرب وغيرهم .
فآذوه بكل أنواع الأذى حتى هموا في نهاية المطاف بقتله .
وآذوا أصحابه أشد أنواع الأذى ، وساموهم أبشع أنواع العذاب ، من رجال ونساء حتى وصل الأمر ببعضهم إلى الموت في أبشع صوره وألوانه ، على أيدي الحاقدين من رجال قريش وساداتهم .
ولم يقف الأمر عند حد العداء في مكة بل تابعوا أصحاب رسول اللّه في
المعجزة القرآنية — صفحة 83
مساهمون: محمد حسن هيتو
ص٨٣