تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجزة القرآنية — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
أو يقال بعد هذا : إن الدواعي التي تدعو إلى المعارضة لم توجد ؟ على ما هو معروف للعامة والخاصة من حمية العرب ، وأنفتهم ، وعدم صبرهم على ما هو دون هذه التحديات بكثير ؟ . ومتى تتوفر الدواعي إذا لم تتوفر ساعة التحدي . . ؟ ؟ . ولا سيما أن القرآن لم يكتف بالتحدي في مجال المعارضة فحسب ، بل أثار حفائظ العرب ، واستنفر كل طاقاتهم لتحديه ، وذلك بتسفيهه لأحلامهم ، وتشويهه لمعتقداتهم ، وتغييره لعاداتهم ، ولا يمكن للإنسان أن يستثار أبدا استثارة أقوى وأعنف من استثارته في مجال عقيدته ، عندما تهان ، أو يعتدى عليها . فكيف يمكن أن يقال : إن بواعث المعارضة لم توجد رغم هذا التحدي لهم ؟ . إن البواعث بلا ريب قد وجدت ، وكانت كافية لا لإثارة الإنسان العربي فقط ، بل لإثارة كل من قرع سمعه ذلك التحدي الرهيب في أعظم وأبلغ معانيه ، مما أثار الحفائظ ، وأضرم نار الحقد والتحدي عند كل المعارضين لهذا الدين ، والواقع أكبر شاهد على هذا ودليل . وذلك بإعلان العداء الصريح لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولأصحابه ، من كل من آمن معه ، من وجوه العرب وغيرهم . فآذوه بكل أنواع الأذى حتى هموا في نهاية المطاف بقتله . وآذوا أصحابه أشد أنواع الأذى ، وساموهم أبشع أنواع العذاب ، من رجال ونساء حتى وصل الأمر ببعضهم إلى الموت في أبشع صوره وألوانه ، على أيدي الحاقدين من رجال قريش وساداتهم . ولم يقف الأمر عند حد العداء في مكة بل تابعوا أصحاب رسول اللّه في