ما لا إعجاز فيه
قبل أن نخوض في وجوه الإعجاز الرئيسية والفرعية في القرآن ، أود أن أنبه إلى أنه قد ذكر كثير من العلماء وجوها من الإعجاز في زعمهم ، إلا أننا حينما ندقق النظر فيها ، نجد أنها لا تعدو المزية والفضيلة للقرآن على غيره من الكتب ، إلّا أنها ليست من الإعجاز في شيء .
فالمعجزة هي ما يعجز البشر عن الإتيان بمثله وتحديه ، على ما بيناه في أولى فقرات هذا البحث .
فليس كل ما يكون فضيلة للقرآن يكون معجزة ، وإلا فكلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم له فضيلة على غيره من الكلام لكنه ليس معجزا .
كما أن كلام كثير من الفصحاء والبلغاء والحكماء جاهلية وإسلاما له فضل على غيره من الكلام ، لكنه ليس بمعجز ، ولم يزعم أحد من الناس أنه معجز .
وسنضرب على ذلك عددا من الأمثلة يتضح بها المقال ، ويزول الإشكال .
1 - زعم بعضهم أن من وجوه الإعجاز احتواؤه على أساليب الكلام المنطقية .
وأنا لا أدري ما وجه الإعجاز في احتوائه على هذه الأساليب ، مع أنها علوم مدونة عند اليونان وغيرهم ، بل هي على الجملة من المعارف العامة عند أرباب العقول السليمة .
فكيف تكون من وجوه الإعجاز وهي مستعملة من قبل الكفرة قبل أن تستعمل من قبل المؤمنين . . ؟ .