تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجزة القرآنية — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
ثم قال الطبري : وأولى الأقوال في ذلك قول مجاهد ، وهو أن اللّه تبارك وتعالى خلق لكل ما خلق من خلقه ثانيا له ، مخالفا في معناه ، فكل واحد منهما زوج للآخر ، ولذلك قيل : زوجين . وإنما نبه جل ثناؤه بذلك - نبه خلقه على قدرته على خلق ما يشاء خلقه من شيء ، وأنه ليس كالأشياء التي شأنها فعل نوع واحد دون خلافه . إذ كل ما صنعته فعل نوع واحد دون ما عداه ، كالنار التي شأنها التسخين ، ولا تصلح للتبريد ، وكالثلج الذي شأنه التبريد ، ولا يصلح للتسخين ، فلا يجوز أن يوصف بالكمال . وإنما كمال المدح للقادر على فعل كل ما يشاء فعله من الأشياء المختلفة والمتفقة « 1 » اه . ولو أننا تتبعنا كتب المفسرين على اختلاف مناهجهم من السلف والخلف إلى عصر النهضة العلمية ، لوجدناها متفقة تقريبا على هذا الذي قاله الإمام الطبري رحمه اللّه تعالى ، مع توسع بعضهم في تعداد الأنواع التي لها ضد أو نقيض ، أو ند أو شبيه ، واختصار بعضهم الآخر واكتفائه بذكر الذكر والأنثى . وهذا هو الذي كانوا يشاهدونه أو يعلمونه رضي اللّه عنهم .

ما تحتمله الآية من الدلالة :

ولكن هل هذا الذي ذكروه هو كل ما نستفيده من هذه الآيات التي تتحدث عن خلق الزوجين . . ؟ . الجواب وبكل تأكيد : لا . .
هامش
( 1 ) الطبري : 27 / 7 .