تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجزة القرآنية — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
يخرج معهم أحد من أهل مكة . فنحر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هديه ، وحلق رأسه ، وقفل راجعا إلى المدينة . فعز ذلك على أصحابه وآلمهم ، وسر المنافقين ، وأعطاهم مادة جديدة للبلبلة بين المسلمين ، فقال عبد اللّه بن أبيّ رأس النفاق : واللّه ما حلقنا ، ولا قصرنا ، ولا رأينا المسجد الحرام . . . . ، يشير إلى رؤيا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم التي رآها ، وأخبر بها أصحابه ، ورؤياه كما هو معروف لجميع المسلمين حق ووحي ، فكيف تخلفت في هذه المناسبة . . ؟ ! . وعلى الرغم من حرج الموقف ، وعلى رغم ما هو معروف من غدر قريش ، ونكثهم العهود والمواثيق ، وتعطيلهم الأرحام ، نزلت الآية الكريمة ، تؤكد رؤيا رسول اللّه ، وأنها حق لا ريب فيه ، تحمل نفس المعاني التي رآها رسول اللّه في المنام ، فقال تعالى :
لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ ، لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ ، مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ ، لا تَخافُونَ ، فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا ، فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً
. وفرح المسلمون وهللوا ، وزاد غيظ المنافقين ، وكثر دسهم ، واتسعت دائرة عملهم ، لما عرفوه من مشركي مكة ، من نكثهم للعهود ، ونقضهم للمواثيق ، ظنا منهم بأن قريشا ستنقض عهدها ، ولن تسمح لمحمد وأصحابه بدخول مكة ، وهي التي طردتهم منها ، وحاولت بكل الوسائل قتلهم . . وما تزال تحاول . ويأبى اللّه إلا أن يتم نوره ، ويظهر دينه وقدرته ، فثبتت قريش على عهدها ، وجاء العام التالي ، وادخل المسلمون مكة ، واعتمروا ، وحلقوا رؤوسهم وقصروا ، آمنين مطمئنين ، مصداقا لما أخبر اللّه به في القرآن الكريم .
لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ ، مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ ، لا تَخافُونَ
. ليكون في هذا ما يدل كل ذي عقل على أن هذا القرآن إنما هو من عند