نعمة اللّه كفرا كفار قريش - يعنى وكذلك كل من كذب به من سائر الناس - كما قال :
وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ
« 1 » .
قال أبو نعيم : فإن قيل : فقد سمى اللّه نوحا عليه السلام باسم من أسمائه الحسنى ، فقال :
إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً ( 3 )
« 2 » قلنا : وقد سمى اللّه محمدا صلى اللّه عليه وسلم باسمين من أسمائه فقال :
بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 128 )
« 3 » قال : وقد خاطب اللّه الأنبياء بأسمائهم : يا نوح ، يا إبراهيم ، يا موسى ، يا داود ، يا يحيى ، يا عيسى ، يا مريم ، وقال مخاطبا لمحمد صلى اللّه عليه وسلم ؟ يا أيها الرسول ، يا أيها النبي ، يا أيها المزمل ، يا أيها المدثر ، وذلك قائم مقام الكنية بصفة الشرف ، ولما نسب المشركون أنبياءهم إلى السفه والجنون ، كل أجاب عن نفسه قال نوح :
يا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفاهَةٌ وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 67 )
« 4 » وكذا قال هود عليه السلام ، ولما قال فرعون :
إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً ( 101 )
« 5 » ، قال ( موسى ) :
قالَ لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بَصائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً ( 102 )
« 6 » وأما محمد صلى اللّه عليه وسلم فإن اللّه تعالى هو الّذي يتولى جوابهم عنه بنفسه الكريمة ، كما قال :
وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ ( 6 ) لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 7 )
« 7 » قال اللّه تعالى :
ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ ( 8 )
« 8 » وقال تعالى :
هامش
( 1 ) سورة هود ، الآية : 17 .
( 2 ) سورة الإسراء ، الآية : 3 .
( 3 ) سورة التوبة ، الآية : 128 .
( 4 ) سورة الأعراف ، الآية : 67 .
( 5 ) سورة الإسراء ، الآية : 101 .
( 6 ) سورة الإسراء ، الآية : 102 .
( 7 ) سورة الحجر ، الآيتان : 6 ، 7 .
( 8 ) سورة الحجر ، الآية : 8 .