عليك كذا وكذا ، ويطلب إليك ويسألك ، قال : فمن لي بهذا ؟ قالا : نحن لك به ، فما سألهما شيئا إلا قالا : نحن لك به ، فصالحه ، فقال الحسن :
ولقد سمعت أبا بكرة يقول : رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم على المنبر والحسن ابن علي إلى جنبه وهو يقبل على الناس مرة وعليه أخرى ، ويقول : إن ابني هذا سيد ، ولعل اللّه أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين .
وقال البخاري : قال لي علي بن عبد اللّه : إنما ثبت لنا سماع الحسن ابن أبي بكرة بهذا الحديث .
وقد رواه البخاري أيضا في فضل الحسن وفي كتاب الفتن عن علي بن المديني عن سفيان بن عيينة عن أبي موسى وهو إسرائيل بن موسى بن أبي إسحاق - ورواه أبو داود والترمذي من حديث أشعث ، وأبو داود أيضا والنسائي من حديث على ابن زيد بن جدعان كلهم عن الحسن البصري عن أبي بكرة به .
وقال الترمذي : صحيح ، وله طرق عن الحسن مرسلا ، وعن الحسن وعن أم سلمة به .
وهكذا وقع الأمر كما أخبر به النبي صلى اللّه عليه وسلّم سواء ، فإن الحسن بن علي لما صار إليه الأمر بعد أبيه وركب في جيوش أهل العراق ، وسار إليه معاوية ، فتصافا بصفين على ما ذكره الحسن البصري ، فمال الحسن بن علي إلى الصلح ، وخطب الناس وخلع نفسه من الأمر وسلمه إلى معاوية ، وذلك سنة أربعين ، فبايعه الأمراء من الجيشين ، واستقل بأعباء الأمة ، فسمى ذلك العام عام الجماعة ، لاجتماع الكلمة فيه على رجل واحد ، وسنورد ذلك مفصلا في موضعه إن شاء اللّه تعالى .
وقد شهد الصادق المصدوق للفرقتين بالإسلام ، فمن كفرهم أو واحدا منهم لمجرد ما وقع فقد أخطأ وخالف النص النبوي المحمدي الّذي لا ينطق
معجزات النبي ص — صفحة 304
مساهمون: ابن كثير
ص٣٠٤