جميع أهلها ، على إختلاف أصنافهم ، وصار الناس إما مؤمن داخل في الدين ، وإما مهادن باذل الطاعة والمال ، وإما محارب خائف وجل من سطوة الإسلام وأهله .
وقد ثبت في الحديث : إن اللّه زوى لي مشارق الأرض ومغاربها ، وسيبلغ ملك أمتي ما زوى لي منها . وقال تعالى :
قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ
« 1 » الآية ، وسواء كان هؤلاء هوازن أو أصحاب مسيلمة ، أو الروم ، فقد وقع ذلك ، وقال تعالى :
وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً ( 20 ) وَأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً ( 21 )
« 2 » وسواء كانت هذه الأخرى خيبر أو مكة فقد فتحت وأخذت كما وقع به الوعد سواء بسواء ، وقال تعالى :
لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً ( 27 )
« 3 » فكان هذا الوعد في سنة الحديبية عام ست ، ووقع إنجازه في سنة سبع عام عمرة القضاء كما تقدم .
وذكرنا هناك الحديث بطوله ، وفيه أن عمر قال : يا رسول اللّه ألم تكن تخبرنا أنا سنأتي البيت ونطوف به ؟ قال : بلى ، أفأخبرتك أنك تأتيه عامك هذا ؟ قال : لا ، قال : فإنك تأتيه وتطوف به ، وقال تعالى :
وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ
« 4 » وهذا الوعد كان في وقعة بدر لما خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من المدينة ليأخذ عير قريش ، فبلغ قريشا خروجه إلى عيرهم ، فنفروا في قريب من
هامش
( 1 ) سورة الفتح ، الآية : 16 .
( 2 ) سورة الفتح ، الآيتان : 20 - 21 .
( 3 ) سورة الفتح ، الآية : 27 .
( 4 ) سورة الأنفال ، الآية : 7 .