أقول : الفلاسفة استدلّوا بهذا الدليل على وجوب وجود معاوق للحركة ؛ أمّا للطبيعيّة « 1 » فالملأ ، وأمّا للقسريّة « 2 » فالميل الطبيعي الذي يعاوق القاسر ، وقد مرّ تقرير الأوّل ، وأمّا تقرير الثاني فبيانه أنّ المتحرّك إذا كان متحرّكا بالقسر حركة ما مع عدم المعاوقة « 3 » في زمان ثمّ فرضناه متحرّكا مع المعاوقة في زمان هو ضعف ذلك الزمان ثمّ فرضناه متحرّكا مع نصف المعاوقة الأولى فإنّه يجب أن يتحرّك المسافة في مثل زمان عديم المعاوقة « 4 » فتكون الحركة مع العائق وعدمه متساوية ، هذا خلف .
قال : ولأنّه غير متناه محال لما بيّنّاه ومتناه مشكل « 5 » ولا تنفعل الصورة إلّا للمادّة .
أقول : هذا هو الوجه الثالث وتقريره : أنّ الخلأ إمّا أن يكون متناهيا أو غير متناه ، والثاني باطل لما بيّنّاه أوّلا من أنّ كلّ بعد فلا بدّ وأن يكون متناهيا ، وإن كان الأوّل كان له شكل بالضرورة ، وذلك الشكل لا يحصل لذات البعد ، وإلّا لكان كلّ « 6 » بعد كذلك ، هذا خلف ولا للفاعل المجرّد لأنّ نسبته إلى الكلّ على السواء « 7 » فلا بدّ وأن
هامش
( 1 ) في « د » : ( إلى الطبيعيّة ) .
( 2 ) في « ب » « د » « س » : ( القسريّة ) .
( 3 ) في « ف » : ( المعاوق ) .
( 4 ) في « ج » : ( المعاوق ) .
( 5 ) في « د » « س » : ( بشكل ) .
( 6 ) في « د » « س » : ( كان ) بدل من : ( لكان كل ) .
( 7 ) في « ب » « د » « ر » « ف » : ( السوية ) .