أقول : هذا هو الوجه الثاني وتقريره : أنّا نفرض سطحين مستويين انطبق أحدهما على الآخر ثمّ رفع أحدهما عن الآخر رفعا متساويا ، فإنّه حينئذ يخلو الوسط لأنّ الجسم لا ينتقل إلى الوسط إلّا بعد حصوله في الطرف ، وفي تلك الحال « 1 » يكون الوسط خاليا « 2 » .
قال : والتخلخل « 3 » والتكاثف الحقيقيّان مبنيان على المادّة وهو ممنوع ، ودليل الانفصال مدخول .
أقول : هذا الكلام يشتمل على مباحث :
[ البحث ] الأوّل : اعلم أنّ الجسم قد يزيد مقداره وينتقص ، والمشهور عند المتكلّمين أنّ زيادته إنّما يكون بأحد أمرين : أحدهما انضياف جسم آخر إليه .
والثاني : انتفاش أجزائه بعد اكتنازها ، وإنّ نقصانه إنّما يكون بانفصال بعض أجزائه عنه أو باندماجه بعد انتفاشه ، وهذا هو المسمّى عند الحكماء بالتخلخل والتكاثف المشهورين « 4 » .
هامش
( 1 ) في « ف » : ( في تلك الخلأ ) بدل من : ( وفي تلك الحال ) .
( 2 ) المحصّل : 308 ، تلخيص المحصّل : 214 .
( 3 ) في « أ » « ف » : ( والتخلّل ) . والتخلخل هو الانتفاش أي تباعد أجزاء الجسم بحيث يدخلها جسم غريب كالهواء ( شرح المقاصد 1 : 262 ) وفي تقريب المرام في علم الكلام 1 : 261 هو ازدياد حجم الجسم من غير أن ينضمّ إليه جسم آخر ، وانظر شرح المصطلحات الكلاميّة : 64 .
والتكاثف قد يراد به الاندماج أي تقارب الأجزاء بحيث يخرج ما بينهما من الجسم الغريب ( جامع العلوم 1 : 346 ، شرح المصطلحات الكلاميّة : 80 .
( 4 ) انظر شرح المقاصد 1 : 262 .