آوه ! تحطم جدار الوجود والعدم ، مرّت من هذه النافذة عاصفة إلى باطنها ، لا نسيم لطيف ومنعش ، لقد تجددت حياتي ! لقد تغير كل شيء ، إنّ الأرض والسماء في حالة تبدل وتغيّر ، لابدّ من الطرق بقوة أكثر ! لابدّ من تحطيم هذا السجن تماماً . . .
آه ! يا إلهي ياله من جمال ! . . . ياله من ساحر ! . . . ياله من واسع ! ياله من كبير !
يا لها من كواكب رائعة ! ياله من ضياء لطيف ! إن عيني تمتلئ بالضوء ، يا لها من أزهار ! يا لها من أنغام ! . . .
أي أمٍّ حنونة لدي ! . . . ما هذه الأطعمة المتنوعة والمختلفة ! . . .
ما أكثر مخلوقات اللَّه ! . . . آه كم أنا صغير وهذا العالم الكبير ! كيف أكون مركز العالم ! لست أكثر من ذرة غبار معلقة في فضاء واسع . . .
الآن فهمت لم يكن ذلك المكان سجناً ، كان مدرسة ، كان مؤسسة تربوية ، كان وسطاً تربوياً عظيماً أعدني للعيش في هذا العالم الواسع الجميل ، الآن بدأت أفهم المعنى الذي تنطوي عليه الحياة ، وما هدفها وما هي برامجها ومشاريعها ، الآن أستطيع القول بقوة كم كانت قياساتي بسيطة بينما كبيرة جدّاً هي مفاهيم هذا العالم ، وقد كنت في حلقة صغيرة ضمن سلسلة طويلة ، وهناك حوادث لا تعرف بدايتها من نهايتها ، والحال كنت أرى كل شيء منحصراً في تلك الحلقة التي تخلص فيها البداية والنهاية .
الآن عرفت أنّي فرخ صغير ، وأصغر ممّا يتصور .
* * * كان ذلك شكل عالم الوجود على ضوء رؤية فرخ سجين .
أفلا نتصور كذلك هو الأمر لهذا العالم الذي نعيش فيه إزاء العالم الذي
المعاد وعالم الآخرة — صفحة 66
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٦٦