تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد وعالم الآخرة — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
إنّ أغلب الناس يخشون الموت ويهربون من مظاهره ويشمأزون من اسم المقبرة ويسعون جاهدين لاطماس الماهية الأصلية للقبور من خلال تزيينها وإضفاء بعض الجمالية عليها ، حتى أنّهم يلجأون إلى تحذير الأفراد من بعض الأشياء الخطرة - غير الخطرة التي لا يريدون للآخرين أن يقتربوا منها أو يخربوها من خلال الكتابة عليها « خطر الموت » ويرسمون عليها صورة لعظمين من عظام ميت في حالة علامة في خلف جمجمة جوفاء خالية من الروح تطالع الإنسان . وقد حفلت النتاجات الأدبية لمختلف أصقاع الدنيا بما يفيد خوف الإنسان من الموت ، فبعض العبارات من قبيل « هيولا الموت » ، « شبح الموت » ، « صفعة الموت » و « مخالب الموت » وما إلى ذلك من التعبيرات التي تدل على مدى القلق والهلع والضطراب . كما يؤيد ذلك القصة المعروفة بشأن رؤيا هارون الرشيد - الذي رأى في المنام سقوط جميع أسنانه - فعبّر له شخصان تلك الرؤيا قال الأول : يموت جميع أفراد أهلك قبلك . وقال الثاني : إنّ عمر الخليفة سيكون أطول من جميع قرابته ، فما كان ردّ فعل هارون الرشيد إلّاأن وهب الثاني مئة دينار ، بينما جلد الأول مئة جلدة ، فهذا دليل آخر على خشية الإنسان من الموت . وذلك لأنّ الفردين عبّرا عن حقيقة واحدة ، إلّاأنّ أحدهما ذكر الموت بالنسبة لقرابة الخليفة فكان جزاؤه مئة جلدة ، وعبّر الآخر عن ذلك الموت بطول عمر الخليفة فتناول مئة دينار ! . ناهيك عن كل ما سبق فقد إعتاد الناس بعض الأمثال والعبارات التي تكشف عن مدى خشيتهم من الموت ، فإذا أرادوا مثلًا تشبيه فرد بآخر ميت في قضية إيجابية خاطبه قائلًا « اسم اللَّه عليك » أو « أبعد اللَّه عنك » ذلك ، أو