إنكار نهاية حياة الإنسان بموته .
* * * وقد أشار القرآن في عدّة مواضع إلى هذا الإستدلال حيث أورده على سبيل الاستفهام الإنكاري : « افَحَسِبْتُمْ انَّمَا خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَانَّكُمْ الَيْنَا لَاتُرجَعُونَ » « 1 » . فقد شبّهت الآية عدم الرجوع إلى اللَّه ( يعني البعث والقيامة واستمرار الحياة والحركة نحو النقطة اللامتناهية للوجود ) بالبعث ، أي أنّ الخليقة ستنتهي إلى العبثية لو لم يكن هناك من معاد وحياة بعد الموت . « ايَحْسَبُ الإِنْسَانُ انْ يُتْرَكَ سُدًى * الْمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِّيَ يُمْنى * ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوّى * فَجَعَلَ مِنْهُ الزُّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالانْثى * الَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى انْ يُحْيِىَ الْمَوُتى » « 2 » . فلو كان كل شيء ينتهي بالموت لكان الخلق عبثاً مهملًا ( حيث وردت سدى في اللغة بمعنى المهل ) ، ومن هنا قال بعض المفسرين أنّ المراد بالإنسان في الآية المذكورة « الْكَافِرُ بِالْبَعْثِ الْجَاحِدُ لِنَعِمِ اللَّهِ » « 3 » . حقاً لا يستحق سوى الملامة من يشاهد هذا العالم وعظمته بينما لا يرى العالم الآخر .
* * *
هامش
( 1 ) . سورة المؤمنون ، الآية 115 .
( 2 ) . سورة القيامة ، الآية 36 - 40 .
( 3 ) . تفسير مجمع البيان ، ج 10 سورة القيامة .