ثم تصبح جزءاً من بدن الإنسان ، فيطوي مرحلة جديدة من التكامل .
أفتنطفىء هذه الشعلة المتوهجة للتكامل بمجرّد موت الإنسان لتتحول إلى تراب لا قيمة له ؟ أفليس هذا العمل عبثاً ولغواً ؟ ثالثاً : انظروا إلى هذا الماء العذب الذي تشربون ولا تنسوا أنّه كان ماءاً مالحاً ومرّاً في البحر ، نحن الذين صفّيناه وبعثنا به كغيوم إلى السماء ( وكنّا قادرين على نبعث بالأملاح معه إلى السماء ) ونستطيع أن نجعله علقماً ، إلّا أنا لم نفعل ذلك وأجرينا عليه قانون التكامل فجعلناه عذباً فراتاً ليصبح جزءاً من بدن النباتات والناس ، فهل نطوي سجل التكامل بموت الإنسان ؟
أوليس هذا ضرباً من العبث ؟ رابعاً : انظروا إلى هذه النار التي توقدونها ، فهل أنتم أنشأتم شجرتها ؟ أم نحن المنشئون من أجل قضاء حوائجكم وتذكيركم ، نحن الذين أمرنا الشمس بأن ترسل أشعتها فجعلنا تلك الشجرة تدخر الطاقة لتقوم بعد ذلك بإعادة هذه الطاقة على شكل حرارة لكم فتستفيدوا منها في حياتكم ، وقد فعلنا كل ذلك من أجل تكاملكم ، فهل ينتهي كل شيء بموت هذا الإنسان ؟
كلا ، ليس الأمر كذلك . نعم كل هذه الأمور تدل على عدم نهاية الحياة الواقعية بموت الجسم .
* * *
المعاد وعالم الآخرة — صفحة 140
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٤٠