تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد الجسماني — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
قال : إنّه يقول بقرة لا فارض ولا بكر ، يعني لا صغيرة ولا كبيرة ، عوان بين ذلك ، ولو أنهم عمدوا إلى بقرة أجزأتهم ، ولكن شددوا فشدد الله عليهم ، قالوا : فادع لنا ربّك يبين ما لونها ، قال : إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونها تسر الناظرين ، ولو عمدوا إلى بقرة أجزأتهم ، ولكن شددوا فشدد الله عليهم ، قالوا : ادع لنا ربّك يبين لنا ما هي إن البقر تشابه علينا ، وإنا إن شاء الله لمهتدون ، قال : إنه يقول إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث مسلمة لا شية فيها ، قالوا : الآن جئت بالحق ، فطلبوها عند فتى من بني إسرائيل ، فقال : لا أبيعها إلا بملء مسك ذهبا ، فجاءوا إلى موسى ، وقالوا له ذلك ، قال : اشتروها فاشتروها ، وجاءوا بها فأمر بذبحها ، ثم أمر أن يضربوا الميت بذنبها ، فلما فعلوا ذلك حيى المقتول ، وقال : يا رسول الله : إن ابن عمي قتلني دون من أدعي عليه قتله ، فعلموا بذلك قاتله . . . الحديث . « 1 » لا يخفى ما تنطوي عليه هذه القصة من معاني وحكايات عجيبة ولطيفة وهادفة ، ولكن الذي يعنينا هنا ما يتعلق بمسألة إحياء الموتى بعد موتهم مرة أخرى ، تلك المسألة التي كانت تشكل عقبة أمام بعض المشككين والمستبعدين لهذا الأمر ، وإن كان هناك شاهد وحس فطري على ذلك ، ولكنه عندما يصل إلى مرتبة من الضعف والخفاء في بعض النفوس ، لا يشكل بعد ذلك رادعا لأوهامهم وشكوكهم ، فهذه القصة تكشف لنا عن إمكان هذه المسألة من جهة وقوعها في الخارج ، فهي نموذج حيّ جسد لنا هذه الحقيقة - المعاد الجسماني والروحاني معا - من باب أن القادر عليه هنا فهو قادر عليه هناك ، إلا أن بعض المفسرين حاول إنكار هذه الحقيقة ، مستبعدا حصول الكرامات والمعاجز لأولياء اللّه عليهم السّلام ، ولذا احتاج إلى تأويل حصول مثل هذه ، كما هو عليه صاحب تفسير المنار ، إذ كان يقول فيها : ( إنّ معنى إحياء الموتى على هذا حفظ الدماء التي كانت عرضة لأن تسفك بسبب الخلاف في قتيل تلك النفس ) . « 2 »
هامش
( 1 ) . نقلا عن : الميزان في تفسير القرآن ، ج 1 ، ص 204 . ( 2 ) . لاحظ : محمد رشيد رضا ، تفسير المنار ، ج 1 ، ص 345 - 350 .