تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد الجسماني — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
استبعاد الإنكار أو ما ينشأ منه ، والدليل على ذلك قوله على ما حكى الله عنه في آخر القصة : ( أعلم أن الله على كل شيء قدير ) ، ولم يقل : الآن كما يماثله قوله حكاية عن امرأة العزيز : ( الآن حصحص الحق ) ، . . . على أنّ الرجل نبي مكلم وآية مبعوثة إلى الناس ، والأنبياء معصومون حاشاهم عن الشك والارتياب في البعث الذي هو أحد أصول الدين . . . ) « 1 » .

الدليل الثاني : إحياء طيور إبراهيم :

وقد حكى الله سبحانه وتعالى هذه القصة عن طريق قوله تعالى :
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
. « 2 » والذي نفهمه عند التدبر والتأمل في هذه الآية الشريفة ، إنّ الإيمان أعمّ من الاطمئنان ؛ لأن الإيمان قد يشوبه الاضطراب ما لم يصل إلى درجة الاطمئنان ، أو قد نفهم منها أن الإيمان مفهوم تشكيكي له عدة مراتب ودرجات ، وأعلى مراتبه ودرجاته هو الاطمئنان الذي لا يشوبه أي شائبة ما ، ويمكن أن نفهم لها معنى ثالثا مستفادا من رواية على ابن الجهم عن المأمون ، حيث سأل الإمام الثامن علي بن موسى الرضا عليه السّلام ، عن تفسيرها ، وعن سبب وعلة طلب نبي الله إبراهيم عليه السّلام من ربّه بيان كيفية إحياء الموتى ، بعد ما كان نبيا معصوما ، وحينئذ لا ينبغي له الشك والترديد ، مع أن الله سبحانه وتعالى علق ذلك على إيمانه ( أولم تؤمن ) ، فأجاب الإمام الرضا عليه السّلام : « إنّ الله تعالى كان قد أوحى إلى إبراهيم عليه السّلام أني متخذ من عبادي خليلا ، إن سألني إحياء الموتى أجبته ، فوقع في نفس إبراهيم عليه السّلام أنه ذلك الخليل ، فقال : ربّي أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي على الخلّة ، قال : فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن
هامش
( 1 ) . الميزان في تفسير القرآن ، ج 2 ، ص 360 ، 361 ( 2 ) . البقرة ، 260
المعاد الجسماني — صفحة 101 | شاكر الساعدي