إيجاد بعض الممكنات [ قادرا « 1 » ] على إيجاد كلها .
وأما بيان أنه يمتنع كون العبد قادرا على إيجاد كل الممكنات . فمن وجوه : الأول : إن الخصم مساعد عليه .
والثاني : وهو إنا نعلم بالضرورة : أنا الآن عاجزون عن خلق الأجسام . فلو قدرنا على إيجاد بعض الممكنات لوجب أن نقدر على إيجاد الأجسام . لأن القدرة على الشيء ، مع العجز عن إيجاد مثله : محال .
والثالث : وهو أنه يلزم أن نقدر على خلق القدرة والحياة لأنفسنا . وذلك محال . لأن الخلق لا يصدر إلا عن الحي القادر . ولما كان حيا ، كان قادرا ، فامتنع خلق الحياة والقدرة فيه مرة أخرى ، لامتناع اجتماع المثلين . فثبت بما ذكرنا : أن العبد لو قدر على إيجاد بعض الممكنات ، لقدر على إيجاد كلها ، وثبت : أنه لا يقدر على إيجاد كلها . فثبت : أنه لا يقدر على إيجاد شيء منها .
وهو المطلوب
البرهان السابع
الخصوم وافقونا على أن العبد لا يقدر على إيجاد أفعاله بعد عدمها .
فنقول : لو كان قادرا على الإيجاد ، لكان قادرا على الإعادة . لأن الحاصل عند الإعادة : عين ما كان حاصلا عند الابتداء . وماهية الشيء لا تختلف باختلاف الأوقات . فلو كانت قدرة العبد صالحة لتكوين ذلك الشيء وقت الابتداء ، لكانت صالحة لتكوينه في وقت الإعادة . لكنا توافقنا على أن قدرة العبد غير صالحة للإعادة ، فوجب أن لا تكون صالحة للابتداء .
فإن قيل : لا نسلم أن إعادة المعدوم جائزة في الجملة . سواء كان ذلك
هامش
( 1 ) من ( ط ، ل ) .