بعض « 1 » لزم الافتقار إلى المخصص ، وهو محال . فثبت : أنه تعالى قادر على جميع الممكنات .
الحجة الرابعة : لا شك أنه تعالى قادر على نقل ذلك الجسم ، من ذلك الحيز إلى الحيز الثاني . وأيضا « 2 » : العبد قادر عليه . فلو لم يكن مقدور العبد مقدورا للّه تعالى ، لكان ذلك الانتقال ، الذي حصل بقدرة العبد : مميزا عن ذلك الانتقال الذي حصل بفعل اللّه تعالى ، قبل دخولهما في الوجود . لأنه قبل دخولهما في الوجود ، صدق على أحدهما أنه يجب أن يكون مقدورا للّه تعالى ، ويمتنع أن يكون مقدورا للعبد ، وصدق على الثاني أنه يجب أن يكون مقدورا للعبد ، ويمتنع أن يكون مقدورا للّه تعالى . والتباين باللوازم والصفات ، موقوف على التباين بالحقائق والماهيات . فثبت : أنه لو لم يكن مقدور العبد ، مقدورا للّه تعالى ، لوجب أن يكون الانتقال الذي هو مقدور للعبد ، مميزا عن الانتقال الذي هو مقدور للّه تعالى ، قبل الدخول في الوجود . إلا أن هذا محال لوجهين :
الأول : إنه يلزم منه كون المعدوم شيئا ، وهو محال .
والثاني : حصول الجسم في الحيز لا حقيقة له ، ولا ماهية [ له « 3 » ] إلا هذا الحصول ، وتحقق هذا الحصول حال كون الجسم معدوما : محال . إلا أن يقال : الجسم حال عدمه حاصل في الحيز ، ومنتقل من حيز إلى حيز آخر . إلا أن هذا لا يقوله عاقل . ولو جاز ذلك ، فكيف الأمان « 4 » من كون هذه المتحركات والساكنات معدومة ؟ ومعلوم أن من جوز ذلك ، فهو [ قد « 5 » ] فارق العقل بالكلية .
الحجة الخامسة : إن الحركة التي هي مقدورة للعبد ، والحركة التي هي
هامش
( 1 ) البعض ( م ، ل ) .
( 2 ) والعبد أيضا ( ط ) .
( 3 ) زيادة .
( 4 ) الآن ما من كون ( ط ، ل ) .
( 5 ) من ( م ، ل ) .