المتلاطمات ، ويخلص المتحيرين من معضلات البليات ، ويجيب المضطرين عند الإخلاص في الدعوات . فبوجوب وجوده تقطع سلسلة الحاجات ، وبجود جوده يتناهى تصاعد درجات الافتقارات والضرورات .
فسبحانه . هو اللّه الذي لا يعزب عن فضاء قضائه مثقال ذرة في الأرض [ ولا « 1 » ] في السماوات .
أحمده . على ما أفاض علينا من الخيرات ، ودفع عنا من البليات .
وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، شهادة تبقى آثار أنوارها على كرور الدهور والشهور والساعات وتترقى آثار بيناتها إلى مصاعد الخيرات ، ومعارج البركات .
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، المؤيد بأظهر المعجزات ، وأبهر البراهين والبينات . وهو القرآن العظيم ، البالغ في كمال الفصاحة إلى أبلغ الغايات ، وأقصى النهايات ، وعلى آله وأصحابه ، صلاة توجب لهم مزيد الدرجات والكرامات . وسلم تسليما .
« أما بعد » .
فهذا كتاب في غاية الجلالة والمرتبة ، ونهاية الشرف والمنقبة ، لاشتماله على جميع المباحث التي لا بد من عرفانها في مسألة الجبر والقدر ، ووصلت إليها غايات القدر . متوسلا به إلى رضوان اللّه العظيم ، وإحسانه العميم . وسألت اللّه سبحانه أن يعصمني من الغواية في الرواية ، ويسعدني بالإعانة على الإبانة .
إنه خير موفق ومعين .
ومجموع « 2 » الكتاب مشتمل على مسألة « خلق الأفعال » والكلام في هذه المسألة مرتب على مقدمة وأبواب .
وباللّه التوفيق
هامش
( 1 ) من ( م ، ل ) .
( 2 ) عبارة الأصل : ومجموع الكتاب مشتمل على ثلاث مسائل : أ - في خلق الأفعال . ب - في إرادة الكائنات . ج - في الحسن والقبح . وبالله التوفيق المسألة الأولى في خلق الأفعال . والكلام في هذه المسألة مرتب على مقدمة وأبواب . . . الخ . وليس في الكتاب كله إلا المسألة الأولى .