الأعضاء . فإن كبر مقدم الرأس ، يفيد قوة التخيل . وكبر مؤخر الرأس ، يفيد قوة الحفظ . وجودة شكل الرأس ، يفيد جودة الفكر ، وانتظام الأحوال السياسية . وهذه أمور ، من اعتبرها وتتبع أحوالها ، عرف أن الأمر كما ذكرناه .
وكتب الأخلاق والفراسة والطب ، ناطقة بصحة ما ذكرناه . دالة على تفاصيل أحوالها ، وتعيين أسبابها . فثبت [ أن « 1 » ] اختلاف مراتب هذه الأمور الثلاثة ، يوجب اختلاف [ أحوال « 2 » ] القوى المدركة ، واختلاف أحوال القوى المحركة . أعني اختلاف الأحوال في السخاوة والبخل ، والفظاظة والرقة ، والبلادة والذكاء . وأشباهها .
وأما الأسباب الخارجية من ذات الإنسان . فهي أيضا أمور ثلاثة : [ أولها « 3 » ] الألف والعادة وذلك لأن النفس الناطقة خلقت في مبدأ الفطرة ، خالية من « 4 » ] العقائد والأخلاق . واستماع الكلام ممن يعظم الاعتقاد في صدقه : يوجب أن يجعل الاعتقاد في حسن ذلك الشيء . ويكون الموجب :
موجبا [ أن يجعل الاعتقاد « 5 » ] متأكد الأثر .
إذا عرفت هذا ، فنقول : الإنسان إذا سمع في أول عمره ، ومبدأ صباه : أن المذهب الفلاني : مذهب حق حسن صواب مرغوب فيه . وأن ضده باطل [ غير مرغوب « 6 » ] فيه . فقد ثبت وجوب تلك التصورات في نفسه ، خالية عن التصورات المضادة لتلك التصورات التي ذكرناها . لأن نفوس الصبيان خالية عن جميع التصورات . وذلك الاستماع يوجب حصول ذلك الاعتقاد الفاعل . وإذا لقى العامل الخالي عن العائق ، حصل الأثر لا محالة .
هامش
( 1 ) من ( ط ، ل ) .
( 2 ) من ( ط ، ل ) .
( 3 ) الأمور الثلاثة هي : الإلف - والعادة - واستماع الكلام ممن يعظم الاعتقاد في في صدقه .
( 4 ) سقط ( ط )
( 5 ) يوجب ( م ) .
( 6 ) من ( ل ) .