النوع الرابع عشر للقوم قوله تعالى : وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ
« 1 »
دلت الآية على أن مقصوده تعالى من بعثة الأنبياء إقدام الخلق على الطاعة . فلو كان تعالى يخلق الكفر فيهم ، لامتنع أن يكون غرضه من البعثة حصول الطاعة . وهذا التمسك بقوله تعالى :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
« 2 » وهكذا الاستدلال بكل ما جاء في القرآن من قوله :
لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
« 3 » -
فَقُولا لَهُ : قَوْلًا لَيِّناً . لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى
« 4 » فإن هذه النصوص وما يشبهها نصوص صريحة في أنه تعالى يريد [ من عباده فعل « 5 » ] الطاعة والتقوى [ ولو كانت الطاعة والتقوى « 6 » ] من خلق اللّه تعالى لكان يجب أن يقول : لعلي أتذكر وأتقي .
والجواب : إن القضية الموجبة يكفي في العمل بها ، حصول مستمر « 7 » من وقت واحد وعندنا : أنه تعالى يجعل الكل مؤمنا عارفا في القيمة .
هامش
( 1 ) سورة النساء ، آية : 64 .
( 2 ) سورة الذاريات ، آية : 56 .
( 3 ) سورة الأنعام ، آية : 51 .
( 4 ) سورة طه ، آية : 44 .
( 5 ) من ( م ، ل ) .
( 6 ) من ( م ، ل ) .
( 7 ) مسمى ( م ) .