[ تقدم « 1 » ] ذكره . وهو العبادة . فثبت : أن المطلوب في هذه الآية هو الإعانة .
في نفس العبادة . ولا بد وأن تكون لقدرة اللّه تعالى أثر في نفس تلك العبادة .
ومتى كان ذلك ، امتنع أن يكون لقدرة العبد فيها أثر . لما بينا أن اجتماع المؤثرين على الأثر الواحد : محال . فعبارة هذه الآية دالة على قولنا من هذا الوجه .
والله أعلم
الفصل التاسع في قوله : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ . صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
قالت المعتزلة : هذه الآية دالة على قولنا من وجهين :
الأول : إن قوله :
« اهْدِنَا »
: طلب . وهذا تصريح بكون العبد فاعلا لهذا الطلب . الثاني : إن طلب الهداية إنما يحسن إذا كان العبد يصح منه أن يهتدي بهداه . إذ الهدى هو الدلالة والبيان . ولا يجوز المراد بقوله :
اهْدِنَا
أي اخلق لنا الإيمان لأن الهدى في اللغة عبارة عن الدلالة والبيان ، لا عن خلق العلم . بدليل قوله تعالى :
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ . فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى
« 2 » .
قال أهل السنة والجماعة : هذه الآية من أدل الدلائل على مذهبنا من وجهين :
الأول : إنه لا يمكن حمل هذه الهداية على البيان والدلالة . لأن اللّه تعالى
هامش
( 1 ) من ( ط ، ل ) .
( 2 ) سورة فصلت ، آية : 17 .