الحسن بن علي ، أنه قال : علمني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، كلمات أقولهن في الوتر :
« اللهم اهدني فيمن هديت ، وعافني فيمن عافيت ، وتولني فيمن توليت ، وبارك لي فيما أعطيت ، وقني شر ما قضيت . إنك تقضي ولا يقضى عليك .
إنه لا يذل من واليت ، تباركت ربنا وتعاليت » والاستدلال به من وجوه :
الأول : إن قوله : « اللهم اهدني فيمن هديت » يدل على أن الهداية من اللّه . ولا يمكن حمله على البيان والدلالة . لأن ذلك حاصل عند المعتزلة .
وطلب الحاصل عبث .
والثاني : إن قوله : « وتولني فيمن توليت » يدل على قولنا . لأن ولاية اللّه تعالى . إن كانت عبارة عن خلق القدرة والآلة ، ووضع الدلائل ، وإزالة الأعذار ، فهذا قد فعله تعالى ، في حق الكافر والمؤمن . فهو تعالى ولي الكفار ، وولي المؤمنين جميعا ، بهذا التفسير . والخبر يدل على أنه يتولى أولياءه بأمور لا توجد في حق الكفار . وما ذاك إلا ما ذكرناه من خلق الدواعي الموجبة .
والثالث : قوله : « وقني شر ما قضيت » وهذا يدل على أنه تعالى قد يقضي بالشر ، كما يقضي بالخير .
فإن قيل : الكلام عليه من وجوه : الأول : إنا نحمل هذا الشر على المصائب والأمراض .
والثاني : إن هذا الكلام يدل على أن تغيير قضاء اللّه جائز . وذلك هو مذهب المعتزلة . أما على قول الجبرية . فقضاء اللّه عبارة عن حكمه الأزلي .
وذلك لا يجوز تغييره .
والجواب عن الأول : إن الشر . بمعنى المصائب والآلام . قد يكون مصلحة في حق المكلف عند المعتزلة . فلا يجوز من العبد أن يطلب من اللّه مطلقا أن يصرفها عنه . بل إنما يجوز ذلك السؤال ، بشرط أن يكون صرفه عنه مصلحة . فثبت : أن الشر بمعنى الألم لا يجوز للعبد أن يطلب من اللّه صرفه
المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 233
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٢٣٣