أكابر الأنبياء ؟ » قلنا : لا نسلم أن ذلك من باب المشافهة بالسوء . بل كان ذلك من باب الشكاية .
قوله ثالثا : « الصادر من آدم كان من باب الصغائر ، فلا يجوز أن يلام عليه » قلنا : لا نسلم أنه كان من باب الصغائر ، بل كان من باب الكبائر .
إلا أنا نقول : إن تلك الواقعة وقعت قبل النبوة .
وقوله رابعا : « خروج الناس من الجنة ، ما كان بسبب آدم » قلنا : لم لا يجوز أن يقال : لما حصل الإخراج مقارنا لتلك الزلة ، انضاف إليها بحسب الظاهر .
وقوله خامسا : « لو كان ذلك حجة لآدم ، لكان أيضا حجة لفرعون وهامان » قلنا : هذه المناظرة إنما وقعت بين آدم وبين موسى . وهذه الحجة قوية بشرط أن تقع المناظرة بين إنسانين . إلا أن عندنا المناظرة مع اللّه ممتنعة . فلله - سبحانه - أن يقول : هذا العذر ، وإن كان عذرا فيما بين الخلق . إلا أني لا أقبله من فرعون وهامان ، وأقبله من آدم . لأن أفعالي معللة بمحض الإلهية .
وقوله [ سادسا « 1 » ] : « لعله - عليه السلام - إنما حكى هذا الكلام عن اليهود » قلنا : هذا سوء ظن بالراوي .
وقوله سابعا : « لعل الإعراب بخلاف ما ذكرتم » قلنا : هذا أيضا سوء ظن بالراوي .
وقوله ثامنا : « لعل المراد بهذا التقدير : أنه تعالى كتب ذلك على آدم » قلنا : هب أنه كذلك . لكن اللّه تعالى لما أخبر عنه ، امتنع أن لا يقع ، وإلا لزم أن ينقلب خبر اللّه من كونه صدقا إلى كونه كذبا ، وإنه محال .
واعلم : أنه لما رجع حاصل الاستدلال بهذا الخبر إلى هذا الحرف .
فنقول : هذا الحرف حاصل ، بدون التمسك بهذا الخبر . لأن القرآن دل على أنه تعالى أخبر عن بعضهم ، أنه لا يؤمن . حينئذ يتم هذا الاستدلال ، من غير
هامش
( 1 ) زيادة .