شيء من الأخبار ، إلا ويجوز على الراوي أن يزيد فيه ، أو ينقص من جهة التأويل .
الوجه التاسع : لعل الراوي ما سمع ذلك الكلام . ثم يقول : قال رسول اللّه . روي عن ابن عباس ، البراء بن عازب ، أنه قال : ليس كل ما حدثتكم به ، فقد سمعته من رسول اللّه . إلا أنا لا نكذب . فصرح بأنه قد يضيف إلى رسول اللّه ما لم يسمع منه .
وروي : أن أبا هريرة روى عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « من أصبح جنبا ، فلا صوم له » فلما طولب بإثباته . قال : أخبرني به الفضل بن عباس .
الوجه العاشر : يجوز أن يعتقد بعضهم أن الحق كذا وكذا ، ثم يعتقد أن تقرير الحق بكل طريق أمكن جائز . فلهذا السبب ينقل عن الرسول عليه السلام في ذلك المعنى خبرا ، ويظن أنه جائز .
الحادي عشر : لا شك أن الرئاسة على الناس ، والتقدم عليهم ، أمر مطلوب لكل أحد ، ولا شك أنه إذا روى خبر ، أعرابيا ، لا يرويه غيره عن رسول اللّه ، كان ذلك يدل على أنه عليه السلام خصّه بذلك التعليم ، وجعله موضع سره في إظهار ذلك العلم . وذلك منصب عظيم ، ودرجة عالية عند الخلق . فلا يبعد أن يقدم بعضهم عليه طلبا للجاه والمنزلة عند الناس .
ولعمري هذا بعيد جدا ، لا سيما في حق الصحابة ، إلا أن أصل الاحتمال فيه قائم . لأنا لما رأيناهم أقدموا على المقاتلة والملاعنة ، بسبب الجاه ، فكيف يبعد إقدامهم على هذا القدر من الذلة ، بسبب الجاه .
الثاني عشر : لا شك أن الأخبار الكثيرة واردة في المنع من الافتراء على الرسول . قال عليه السلام : « من كذب عليّ معتمدا ، فليتبوأ بيتا من جهنم » وقال : « نضّر اللّه امرأ ، سمع مقالتي فوعاها ، وأداها ، كما سمعها » وقال :
« أعظم الفرية ثلاث » وعد منها : « أن يقول : سمعت رسول اللّه ، ولم يسمع منّي » ولولا أنه - عليه السلام - علم أن أقواما يكذبون عليه . وإلا لم يقل .
ذلك . ولا جائز أن يقال : أولئك الأقوام هم المنافقون . وذلك لأن أهل النفاق
المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 212
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٢١٢