الحسين » فإنه يزعم : أنه علم ضروري . وهو الذي اختاره « محمود الخوارزمي » .
والثالث : إن الأقوال الثلاثة الأول مشتركة في القول بالجبر . لأن بتقدير صحة كل واحد من [ تلك « 1 » ] الأقوال الثلاثة ، لا يكون العبد مستقلا بالإيجاد . فإن صدور الفعل عن العبد إذا كان « 2 » موقوفا على إعانة اللّه ، أو كان موقوفا على حصول القدرة مع الداعي ، أو كان بحال متى حصلت القدرة مع الداعية وجب الفعل . ومتى لم يحصلا ، أو لم يحصل واحد منهما امتنع وقوع الفعل فكان الجبر لازما .
فهذا هو القول في تفصيل المذاهب الممكنة في هذه المسألة . واعلم « 3 » :
أن هاهنا أبحاثا غامضة في تعيين محل النزاع ، لا بد من التنبيه « 4 » عليها . وهي من وجوه :
فالبحث الأول : إن [ المعتزلي « 5 » ] إما أن [ يقول « 6 » ] : إن حصول الفعل عقيب مجموع القدرة والداعي : واجب . أو يقول : إنه غير واجب . فإن قال : إنه واجب . فقد بطل الاعتزال بالكلية . لأن تلك الدواعي لا يمكن أن يستند كل واحد منها إلى داعية أخرى ، لامتناع التسلسل والدور . بل لا بد من انتهائها إلى داعية تحصل بفعل اللّه تعالى . وإذا كان كذلك ، فنقول : عند حصول القدرة والداعية ، لما كان الفعل واجبا ، وعند فقدانها أحدهما لما كان الفعل ممتنعا : فحينئذ يلزم الجبر ، ولم يحصل للعبد استقلال ، لا بالفعل ولا بالترك في شيء . وأما إن قال المعتزلي : إن حصول الفعل عند حصول القدرة مع الداعي : غير واجب . فنقول : فعلى هذا
هامش
( 1 ) سقط ( م ، ل ) .
( 2 ) كان نفسه موقوفا ( م ) .
( 3 ) والرابع : الأصل .
( 4 ) البينة ( ط ) .
( 5 ) المعتزلة ( ل ) .
( 6 ) يقولوا ( ل ) .