فلو جزم المكلف بحمله على التصديق ، كان التقصير من المكلف . حيث قطع لا في موضع القطع .
فثبت بهذه الوجوه الثلاثة : أن الإشكال الذي ألزموه علينا ، فهو أيضا لازم على أصولهم ، من هذه الوجوه الثلاثة .
وبالله التوفيق وأما بيان أن القول بأن العبد غير موجد لأفعال نفسه ، ينافي الإقرار بكون القرآن « 1 » حجة : فبيانه من ثلاثة أوجه :
الأول : إنه لما لم يقبح منه تعالى ، خلق الضلالات والفواحش . فكيف يقبح منه أن يكذب ؟ ومع هذا التجويز لا يبقى القرآن حجة . لا يقال كلام [ اللّه « 2 » ] صفة قديمة ، والصفة القديمة يمتنع أن تكون كذبا . لأنا نقول : إن هذا الكلام : باطل من وجوه :
الأول : إنا لا نسلم أن كلام اللّه صفة قديمة . فإن ذلك مما عظم الخلاف فيه ، بيننا وبينكم .
ثم نقول : لو كان كلام اللّه قديما ، لكان كذبا . والدليل عليه : أنه مشتمل على الإخبار عن الأمور الماضية . كقوله تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
« 3 » -
إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ
« 4 » والإخبار عن الأمور الماضية لا يكون صدقا إلا إذا كان المخبر عنه سابقا على الخبر . وكون الأدنى مسبوقا بغيره : محال .
فثبت بهذا : أن كلام اللّه تعالى ، لو كان قديما ، لكان كذبا . وأنتم ادعيتم أن كونه قديما ، ينافي كونه كاذبا . فوجب أن يقال : إن كونه قديما ،
هامش
( 1 ) بكون إلا القرآن ( م ) .
( 2 ) من ( ط ، ل ) .
( 3 ) أول القدر .
( 4 ) أول نوح .