إثباتا ، والإثبات نفيا . كما أوردناه في الأمثلة . وإذا كان الأمر كذلك ، كان عدم الحذف وعدم الإضمار : مظنونا لا معلوما .
الخامس : ويتوقف أيضا على عدم التقديم والتأخير . لأن بسببهما يتغير المعنى . لكن عدمهما مظنون .
السادس : ويتوقف على عدم المخصص . فإن أكثر عمومات القرآن والسنة ، مخصوص بعدم كون العام مخصوصا مظنونا ، لا معلوما . ومثاله :
قوله تعالى :
خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ
« 1 » فهذا إنما يدل على أنه تعالى خالق لأعمال العباد [ لو علمنا أن هذا العموم ، غير مخصوص في أفعال العباد « 2 » ] لأن بتقدير أن يكون قد وجد ما يدل على كونه مخصوصا ، لم يكن التمسك به . إلا أن عدم المخصص : مظنون لا معلوم .
السابع : ويتوقف على عدم المعارض النقلي . لأن الدلائل اللفظية « 3 » قد يقع فيها التعارض ، ويصار فيها إلى الترجيحات التي لا تفيد إلا الظن .
الثامن : ويتوقف على سلامتها عن المعارض العقلي . وإن آيات التشبيه كثيرة . لكنها لما كانت معارضة بالدلائل العقلية [ القطعية « 4 » ] لا جرم أوجبنا صرفها عن ظواهرها . فكذا هاهنا . وأيضا : فعند حصول التعارض بين ظواهر النقل وقواطع العقل ، لا يمكن تصديقهما معا . وإلا لزم تصديق النقيضين [ ولا تكذيبهما ، وإلا لزم رفع النقيضين « 5 » ] ولا ترجيح النقل على القواطع العقلية ، لأن النقل لا يمكن التصديق به إلا بالدلائل العقلية . فترجيح النقل على العقل يقتضي الطعن في العقل « 6 » ولما كان العقل أصلا للنقل ، كان الطعن في العقل موجبا للطعن في العقل والنقل معا . وأنه محال . فلم يبق إلا القسم الرابع وهو
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، آية : 102 .
( 2 ) من ( ط ) .
( 3 ) القطعية ( م ) .
( 4 ) من ( ط ، ل ) .
( 5 ) من ( ط ) .
( 6 ) العقل ( م ، ل ) .