الفصل السادس في تقرير طريقة الفلاسفة في كيفية ظهور المعجزات على الأنبياء عليهم السلام
اعلم « 1 » : أنا بينا : أن الإنسان له قوتان : قوة نظرية ترتسم فيها صور المعقولات من عالم المفارقات . وقوة عملية ، يقدر بها على التصرف في عالم الجسمانيات .
فالمعجزة الصادرة عن القوة العاقلة الشاعرة : كونه آتيا بالإخبار عن المغيبات . والمعجزة الصادرة عن القوة العملية : كونه آتيا بالأفعال الغريبة الخارقة للعادة .
أما النوع الأول : فطريق الفلاسفة في تقريره : [ أن قالوا : قد عرفنا بأن الحس المشترك على وجهين :
أحدهما : أن الحواس الظاهرة « 2 » ] إذا أخذت صور المحسوسات الموجودة في الخارج . وأدتها إلى الحس المشترك ، فحينئذ تنطبع تلك الصور في الحس المشترك ، وتصير مشاهدة له .
والثاني : إن القوة المتخيلة التي من شأنها تركيب الصور بعضها بالبعض . إذا ركبت صورة ، فإن تلك الصورة قد تنطبع في الحس المشترك ،
هامش
( 1 ) الفصل السادس عشر في ( ت ) .
( 2 ) سقط ( ت ) .