تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣

الفصل الثاني في الطرق الدالة على إثبات الجن والشياطين

اعلم : أنا بينا : أنه لم يوجد دليل يدل على نفيهم « 1 » وفساد القول بهم . وظاهر أيضا : أنه لم يوجد دليل عقلي يوجب الجزم بوجودهم . فيبقى الكلام فيهم في حيز التوقف . إلا أنا رأينا الأنبياء - عليهم السلام - مطبقين على إثباتهم ، وعلى القول بوجودهم - وذلك حجة قوية من المقدمات المقبولة - ورأينا المعزمين مطبقين متفقين على وجودهم ، حتى وضعوا لكل رئيس من رؤسائهم : عزيمة معينة . وزعموا : أنهم ينتفعون بهم ، ويجدون منهم آثارا صالحة . ورأينا أكثر الزهاد وأرباب المجاهدات والمكاشفات ، يزعمون : أنهم شاهدوا الجن ، وتكلموا معهم . فإن اتفق لإنسان أن يعتبر هذه الأحوال ، ويشاهد شيئا منها ، فذاك هو البغية الأسنى ، والمقصد الأقصى . ومن الناس من يحتج عليهم بوجوه أخرى : الحجة الأولى : إن الإنسان إذا ألف الخلوة والوحدة ، واشتغل بالتصفية والرياضة ، وجد في نفسه ، كأن مناجيا يناجيه بكلمات مرتبة منظومة معلومة ، ورأى أشخاصا موصوفة بصور مخصوصة وصفات مخصوصة . فنقول : هذه الكلمات وهذه الأشخاص . إما أن تكون عدما محضا ونفيا صرفا ، وإما أن
هامش
( 1 ) نفيها ( م ) .