تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
والوقاع . وهذه الحيوانات الخسيسة حصلت لها هذه اللذات . فلو كانت السعادة القصوى ، ليست إلا هذه اللذات ، لزم كون هذه الحيوانات الخسيسة أعلى حالا ، وأكمل درجة من الملائكة المقربين . ولما كان هذا التالي باطلا ، كان المقدم مثله . بل هاهنا ما هو أعلى وأقوى مما ذكرنا . وهو أنه لا نسبة لكمال واجب الوجود [ وجلاله وشرفه « 1 » ] وعزته إلى أحوال غيره ، مع أن هذه اللذات الخسيسة ممتنعة عليه . فثبت : إن الكمال والشرف قد يحصلان بأحوال سوى هذه اللذات الجسمية . فإن قالوا : ذلك الكمال ، لأجل حصول الإلهية . وذلك في حق الخلق محال ، فنقول : لا نزاع : في أن حصول الإلهية في حق الخلق محال ، إلا أنه عليه السلام قال : « تخلقوا بأخلاق اللّه » والفلاسفة قالوا : « الفلسفة عبارة عن التشبه بالإله ، بقدر الطاقة البشرية » فيجب أن نعرف تفسير هذا التخلق ، وهذا التشبه . ومعلوم : أنه لا معنى لهما إلا تقليل الحاجات ، وإفاضة الخيرات والحسنات . لا بالاستكثار من الشهوات واللذات . الحجة السابعة : إن هؤلاء الذين حكموا بأن سعادة الإنسان ، ليست إلا في تحصيل هذه اللذات البدنية ، والراحات الجسمية . إذا رأوا إنسانا أعرض عن طلبها ، مثل أن يكون مواظبا على الصوم . مكتفيا بما جادت الأرض به ، عظم اعتقادهم فيه . وزعموا : أنه ليس من جنس البشر « 2 » بل هو من زمرة الملائكة . ويعدون أنفسهم بالنسبة إليه أشقياء أراذل . وإذا رأوا إنسانا مستغرق الفكر والهمة في طلب الأكل والشرب والوقاع ، مصروف الهمة إلى تحصيل أسباب هذه الأحوال ، معرضا عن العلم والزهد والعبادة ، قضوا عليه بالبهيمية والخزي والنكال . فلو « 3 » أنه تقرر في عقولهم : أن الاشتغال بتحصيل هذه اللذات الجسدانية نقص ودناءة ، وأن الترفع عن الالتفات إليها كمال وسعادة . وإلا لما كان الأمر على ما ذكرناه ، ولكان يجب أن يحكموا على المعرض عن
هامش
( 1 ) سقط ( ط ) . ( 2 ) الإنس ( ل ، طا ) . ( 3 ) ولأنه ( ل ) .