إنما يظهر نوره إذا استعمل في المطالب الحقيرة ، كالحساب « 1 » والهندسة . فأما إذا استعمل « 2 » في المطالب العالية ، فإنه ينطفئ . بل نقول : إن الروح لما طلب معرفة نفسه ، صار كالمنطفئ ، وحصلت له هذه الشبهات المشروحة في هذا الكتاب .
والخامس : ظهور نور السراج ، مشروط بأن يحصل بينه وبين قرص الشمس حائل . فإذا وضع في مقابلة قرص الشمس : انطفأ . وكذلك سراج العقل ، إذا وضع في مقابلة عالم الأرواح المطهرة : انطفأ .
والسادس : إن نور السراج وإن طال بقاؤه ، ولكنه بالآخرة ينطفئ .
وإن قدرنا أنه يستمر ، لكنه إذا طلعت الشمس تبطل ضوءه . وكذلك نور سراج العقل . إما أن ينطفئ لطريان الغفلات والشبهات ، أو إن بقي إلى آخر العمر « 3 » لكنه عند موت البدن تتجلى له من عالم الغيب أنوار ، لا يبقى لنور عقله في مقابلتها أثر .
هامش
( 1 ) كالحسابيات والهندسيات ( ل ) .
( 2 ) وضع ( م ) .
( 3 ) الأمر ( م ) .