المقصود الواحد : أقوى تأثيرا من إقدام الشخص الواحد على ذلك العمل لأن عند الاجتماع تنضم المؤثرات الكثيرة ، بعضها إلى البعض فيكون التأثير أقوى لا محالة ، وقد ضرب العلماء لهذا مثالا ، فقالوا القرانات مرتبة على أربع مراتب : القران الأصغر ، والأوسط ، والأكبر ، والأعظم .
والسبب في هذا التفاوت : أنه كلما كانت الكواكب أكثر ، وكان قرب بعضها من البعض أتم . كان التأثير أقوى . فلهذا السبب أمرت الشريعة الحقة بترتيب الاجتماعات على أربع مراتب .
فأولها : [ أداء « 1 » ] الصلوات الخمس في الجماعات . لأن القوم إذا اجتمعوا حصلت من تلك الجمعية آثار لا تحصل عند الانفراد .
وثانيها : صلاة الجمعة [ في الأسبوع « 2 » ] فإن الجمعية هناك أكثر وأتم [ مما في غيرها « 3 » ] فلا جرم تكون قوتها أكمل وأفضل .
وثالثها : صلاة العيد . فالجمعية فيها أتم وأكمل . وأكثر مما في صلاة الجمعة .
ورابعها : وهو القرآن الأعظم اجتماع العالم في موقف الحج . فإن الجمع العظيم من أهل المشرق والمغرب ، يجتمعون في ذلك الموقف ، ويوجهون أفكارهم وأذهانهم إلى استنزال الرحمة ، وطلب المعونة « 4 » من اللّه تعالى . فلا جرم يحصل فيه من التأثير ، ما لا يحصل من سائر الوجوه . ولهذا الباب شرائط كثيرة سنذكرها في شرح السحر المبني على الأوهام ، وتصفية النفوس .
فهذا ما يمكن شرحه باللسان . ومن خاض في هذا الطريق وجد فيه من أنواع الفوائد ما لا يمكن ذكره باللسان ، ولا شرحه بالأقلام . والهادي إلى الحق ليس إلا الملك العلام .
هامش
( 1 ) من ( س ) .
( 2 ) من ( م ) .
( 3 ) من ( م ) .
( 4 ) المغفرة ( س ) .