تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
يكون محتاجا في وجوده إلى وجود هذا البدن . وإما أن يكون شيئا [ آخر « 1 » ] مغايرا لهذا البدن ، ويكون « 2 » غنيا في وجوده عن هذا البدن . فإن كان الحق هو الأول أو الثاني ، فالقول بالتناسخ باطل قطعا . وإن كان الحق هو الثالث فنقول : لا شك أن ماهية النفس قابلة للعلوم وإلا لما كانت عالمة بتلك الأحوال في تلك الأزمنة ، ولما صارت عالمة بأحوال هذا البدن في هذا الزمان ، وتلك القابلية من لوازم ماهيتها . وقد بينا : أن المواظبة على هذه الأحوال توجب رسوخ تلك المعارف في جوهر النفس . وغاية ما في الباب : أنه مات ذلك البدن ، إلا أن موت البدن عبارة عن خراب محل العمل ، وخراب محل العمل لا يوجب النسيان ، ولا يوجب زوال العلم بالأشياء التي كانت معلومة . وإذا ثبت هذا ، وجب القطع ببقاء تلك العلوم . وأما قوله : « إن شدة الاهتمام بمصالح الوقت ، أوجب نسيان الأحوال [ النفسانية « 3 » ] السابقة » فنقول : هذا بعيد جدا . لأنا في أكثر الأحوال نجد أنفسنا فارغين ساكنين بحيث يمكننا أن نستنبط في تلك الفراغة أنواعا كثيرة من العلوم الدقيقة ، والمطالب العالية الغامضة . ثم إنا نجرب أنفسنا في تلك الأحوال ، فلا يخطر ببالنا أنا كنا موجودين في أبدان أخرى ، لا بالقليل ولا بالكثير . وذلك يدل على فساد القول بالتناسخ . [ واللّه أعلم « 4 » ] .
هامش
( 1 ) سقط ( ل ) ( 2 ) لهذا البدن ، وإما أن يكون غنيا ( م ) . ( 3 ) سقط ( ط ) ، ( ل ) . ( 4 ) سقط ( م ) .
المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 210 | فخر الدين الرازي