تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
المعروض والموصوف ، وإما أن لا تكون كذلك ، بل تكون محتاجة إلى المعروض وإلى الموصوف . والأول باطل بالبديهة ، لأن القبلية والبعدية من باب النسب والإضافات ، وما كان كذلك امتنع كونها جواهر قائمة بأنفسها ، مستقلة بذواتها . فبقي القسم الثاني وهو أنه لا بد من أشياء تكون هذه القبليات والبعديات معارضة « 1 » لها من حيث إنها هي هي . ثم نقول : إن كل شيء فإنه لا يقبل هذا النوع من النسب والإضافات من حيث هو هو ، فإن الأب من حيث هو جوهر جسماني ، ليس قبل الابن ، ولا من حيث إنه طويل وأبيض وعالم وزاهد . فإذن لا بد من الجزم بوجود أمر تلحقه هذه القبليات والبعديات ، لحوقا بالذات . وذلك الشيء ليس هو الحركة للوجوه الكثيرة التي ذكرناها في الفصل المتقدم . ونزيد هاهنا كلاما آخر فنقول : إن الجزء « 2 » المتقدم من الحركة يمكن تعقله متأخرا وبالعكس . وأما الجزء المتقدم من الزمان فإنه لا يمكن تعقله متأخرا وبالعكس . فثبت : أن هذا الشيء الذي هو المعروض بالذات لهذه القبليات والبعديات موجود ، سيال منقضي لذاته ، وهو شيء مغاير للحركة . ولا نعني بالزمان إلّا ذلك . والاعتراض عليه : [ السؤال الأول « 3 » ] لا نسلم أن القبلية والبعدية من المعاني الموجودة . أما قوله : « القبلية نقيض القبلية ، ثم إن اللاقبلية عدم ، ورافع العدم ثبوت » . قلنا : يشكل هذا بالإمكان فإنه رافع للامتناع ورافع للوجوب . والامتناع عدم ، والوجوب ثبوت . فيلزم في الإمكان أن يقال : إنه لكونه رافعا للامتناع الذي هو عدم أن يكون « 4 » وجودا ، ولكونه رافعا للوجوب الذي هو
هامش
( 1 ) عارضة ( س ) . ( 2 ) الجزم ( م ) . ( 3 ) زيادة . ( 4 ) لا يكون ( ت ) .
المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 41 | فخر الدين الرازي