المقام مع « أرسطاطاليس » وأصحابه ، وهم قد أطبقوا على أنه يمتنع أن يكون الزمان شيئا آخر ، غير مقدار الحركة .
الحجة الثانية عشر : إن بديهة العقل شاهدة بأن عدم كل محدث سابق على وجوده ، ومن نازع فيه فقد نازع في أجلى العلوم البديهية ، وإذا ثبت هذا فنقول : السبق صفة للعدم « 1 » وصفة المعدوم لا تكون موجودة بل تكون معدومة ، فهذا السبق والتقدم والتأخر ، أمور لا وجود « 2 » لها في الأعيان [ البتة « 3 » ] والعدم المحض لا يستدعي محلا موجودا ، فهذا السبق والتقدم والتأخر لا يحتاج شيء منها إلى موصوف [ موجود « 4 » ] والزمان لا حقيقة له إلا الأمر الذي يعرض له هذا السبق وهذا التقدم ، وهذا التأخر . وذلك ينتج :
أن الزمان والمدة لا يجب أن يكون أمرا موجودا .
فهذا مجموع هذه الدلائل الاثني عشر ، التي استنبطناها للقائلين بأنه لا معنى لوجود الزمان ، إلّا كون بعض الموجودات دائمة الوجود بأعيانها ، وكون بعضها [ أمورا محدثة « 5 » ] متوالية متعاقبة . وهي بأسرها حسنة قوية معلومة .
وباللّه التوفيق ] « 6 » .
هامش
( 1 ) المعدوم ( ت ، ط ) العدم ( س ) .
( 2 ) نهاية ( ط ) .
( 3 ) من ( س ) .
( 4 ) من ( ط ، س ) .
( 5 ) من ( ط ، س ) .
( 6 ) سقط ( ط ، س ) .