أن المؤثرية قديمة ، لزم من قدمها . قدم الأثر . وهو المطلوب .
فإن قيل : السؤال عليه من وجهين : الأول : إن هذا يشكل بكون [ اللّه « 1 » ] مبدأ للحوادث اليومية .
الثاني : إنه [ إن « 2 » ] كان كون الصانع صانعا بالفعل ، يتوقف على كون المصنوع مصنوعا بالفعل ، فحينئذ يكون الصانع محتاجا إلى الوجود المصنوع .
والجواب عن الأول : ما تقدم ذكره في الحجة الأولى ، حيث ذكرنا : أن حدوث كل حادث ، مشروط بحدوث حادث قبله ، لا إلى أول ، فيكون المبدأ الموجب المؤثر ، وهو المبدأ الأول الأزلي القديم [ إلا « 3 » ] أن التخصيص والحدوث ، إنما حصل بسبب هذه الشرائط المتعاقبة .
والجواب عن السؤال الثاني : إن ذات العلة ، موجدة لذاته المعلول ، ثم إذا حصل هاتان الذاتان [ حصلت « 4 » ] بينهما إضافة العلية والمعلولية ، فذات العلة مؤثرة في ذات المعلول بالاتفاق « 5 » ثم إذا وجدت ذات المعلول ، فحينئذ تكون هاتان الذاتان موجبتين للإضافتين المخصوصتين ، أعني العلية والمعلولية .
هذا تمام تقرير هذا الوجه .
واعلم أن مدار هذه الحجة على أن مؤثرية المؤثر في الأثر : صفة زائدة على ذات المؤثر ، وذات الأثر . وهذا مشكل لأنه لو كان الأمر كذلك ، لكانت تلك المؤثرية صفة مفتقرة إلى ذات المؤثر . والمفتقر إلى الغير ممكن لذاته ، والممكن لذاته محتاج إلى المؤثر ، فكانت مؤثرية المؤثر في حصول تلك المؤثرية زائدة .
ولزم التسلسل ، وهو محال [ واللّه علم « 6 » ]
هامش
( 1 ) من ( ط )
( 2 ) من ( ط ، س )
( 3 ) من ( ط ، س )
( 4 ) من ( ط )
( 5 ) بالاستدلال
( 6 ) من ( ت )